June 08, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

جوزيف فرح: إلغاء التعميمين 158 و166 يهدد الاستقرار الاجتماعي

بعد إقرار مصرف لبنان تمديد العمل بالتعميمين 158 و166 لسنة إضافية اعتبارا من الأول من تموز المقبل، باعتبارهما حلا موقتا ومتاحا في ظل غياب أي خطة إنقاذ مصرفية شاملة، يبرز سؤال أساسي يشغل المودعين على وجه الخصوص: هل سيعمد المصرف إلى رفع سقوف السحوبات الشهرية عبر تعديلات قد يصدرها الحاكم كريم سعيد، بما يتيح للمودعين استعادة أجزاء أكبر من ودائعهم خلال فترات زمنية أقصر؟ وما مدى قدرة مصرف لبنان على تحقيق ذلك، لا سيما في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية التي يمر بها لبنان؟

في هذا السياق، أوضح الصحافي الاقتصادي جوزيف فرح أن الحديث عن احتمال تعديل حاكم مصرف لبنان سقوف السحوبات لا يزال في نطاق غير المرجح في المرحلة الراهنة، مشيرا إلى أن أي تعديل على هذه التعميمات، سواء من حيث رفع سقوف السحوبات أو تغيير شروطها، يبدو مستبعدا في الوقت الحالي، مرجعا ذلك إلى اعتبارات مالية ونقدية أساسية عدة، في مقدمتها استمرار استنزاف الاحتياطات الدولارية لدى مصرف لبنان.


ولفت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن جزءا كبيرا من الدولارات التي تدفع للمودعين بموجب التعميمات تُمول من الاحتياطي المتوافر لدى المصرف المركزي، وهو ما يشكل ضغطا مباشرا على مستوى السيولة المتاحة، متحدثا عن عامل ثان يتمثل في قيام مصرف لبنان بتغطية جزء من رواتب القطاع العام بالدولار أو بما يعادلها، ما يؤدي أيضا إلى مزيد من استنزاف الاحتياطي الدولاري. أما العامل الثالث يرتبط بالظروف الأمنية والسياسية القائمة، والتي لا تسمح، بحسب تعبيره، بأي توسع في السياسات النقدية التسهيلية أو زيادة سقوف السحوبات في المرحلة الحالية.


وأكد فرح أن التعميمين 158 و166 يشكلان في الوقت الراهن نوعا من الاستقرار الاجتماعي والنقدي، إذ يستفيد منهما عدد كبير من الأسر اللبنانية التي تعتمد عليهما لتأمين جزء من احتياجاتها المعيشية، ما يجعل من الصعب إلغاءهما أو تقليصهما في هذه المرحلة.


وفي ما يتعلق بالاحتياطي المتبقي لدى مصرف لبنان، أشار إلى أنه يقدر بنحو 11.4 مليار دولار، مع تسجيل تراجع ملحوظ في الإيرادات، خصوصا إيرادات الخزينة التي انخفضت بنحو 70%، موضحا أن هذا التراجع يعود إلى تغير سلوك المواطنين، حيث باتت الأولوية لديهم لتأمين متطلبات المعيشة اليومية على حساب دفع الضرائب والرسوم، ما انعكس انخفاضا في الإيرادات العامة.


كما لفت فرح إلى عامل إضافي يتمثل في ارتفاع حجم الاستيراد المتوقع، حيث يرجح أن يصل إلى نحو 26 مليار دولار خلال العام 2026، ما يعني خروج كميات كبيرة من العملات الصعبة من البلاد، وهو ما يشكل ضغطا إضافيا على سوق الصرف والاحتياطات النقدية، مؤكدا أن استمرار هذا الواقع المالي والاقتصادي، إلى جانب الضغوط السياسية والأمنية، يجعل من غير المرجح إلغاء مصرف لبنان التعميمات أو رفع سقوف السحوبات. وحذر من أن أي خطوة من هذا النوع قد تنعكس سلبا على الاستقرار الاجتماعي، خصوصا في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين على هذه السحوبات كمصدر دخل أساسي.


وفي سياق متصل، أشار إلى أنه في حال استمرار الأوضاع الراهنة من توترات أمنية وسياسية وضغوط اقتصادية، فمن المتوقع أن يتأثر سعر صرف الدولار سلبا خلال فترة قد لا تتجاوز الشهر أو الشهرين، في حال لم تُضبط العوامل الضاغطة.


وفي ظل استمرار الحلول الموقتة وغياب أي خطة واضحة وعملية لمعالجة أزمة الودائع، يبقى المودعون الحلقة الأكثر تضررا، وهم الذين يشاهدون جنى أعمارهم ومدخراتهم تتبخر منذ العام 2019 من دون أي خطوات فعلية تنصفهم أو تعيد إليهم حقوقهم. وبعد سنوات من الانتظار والوعود، آن الأوان لانتقال الدولة ومؤسساتها المالية من إدارة الأزمة إلى معالجتها، عبر إجراءات جدية تضمن استعادة الودائع وتحقيق العدالة لأصحابها.