May 23, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

95% من الاقتصاد اللبناني نقدي.. نيكولا شيخاني يحذر: إدراج لبنان على اللائحة السوداء سيشل الاقتصاد

منذ اندلاع الأزمة المالية والمصرفية في لبنان العام 2019، واستمرار تعثر الإصلاحات المالية في ظل الوضع السياسي والاقتصادي الصعب، ومع تصاعد المخاوف الدولية من ضعف الرقابة على العمليات المالية والنقدية في لبنان، خصوصا بعد تكشف عمليات تهريب الكبتاغون إلى الدول العربية وملفات مرتبطة بتبييض الأموال، أُدرج لبنان في 25 تشرين الأول 2024 على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية FATF.

ومع استمرار الأزمة وتفاقمها، خصوصا مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها وفد الخزانة الأميركية، يجد لبنان نفسه أمام خطر انتقاله من "اللائحة الرمادية" إلى "اللائحة السوداء"، ما قد يضعه في شلل شبه كامل في علاقاته المصرفية الدولية، وانكماش أكبر في اقتصاده النقدي، بالإضافة إلى مخاطر جدية تهدد استقرار قطاعاته المالية.

فهل ينجح لبنان في تفادي هذا السيناريو قبل فوات الأوان، أم أن البلاد تتجه نحو مرحلة مالية أكثر خطورة وتعقيدا؟


في هذا الإطار، أفاد الخبير المالي والمصرفي نيكولا شيخاني بأن لبنان لا يزال على اللائحة الرمادية التابعة لمجموعة العمل المالي (FATF-GAFI)، إضافة إلى وجوده على اللائحة السوداء الأوروبية، مشيرا إلى أن الجهات الدولية المعنية بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب منحت لبنان مهلة تقارب السنة والنصف إلى السنتين لإجراء الإصلاحات المطلوبة، إلا أن هذه الإصلاحات لم تُنفذ حتى الآن، سواء على مستوى القطاع المصرفي أو الاقتصاد النقدي أو الإصلاحات القانونية والتشريعية والمؤسساتية.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن الواقع المالي في لبنان لا يزال يعتمد على المعاملات النقدية، في ظل غياب الرقابة على جزء كبير من هذه العمليات التي تحصل نقدا ومن اليد إلى اليد، موضحا أن نسبة الاقتصاد النقدي ارتفعت من نحو 90% إلى ما يقارب 95% خلال الفترة الأخيرة، في وقت يعتمد فيه اللبنانيون بشكل شبه كامل على الدولار النقدي خارج القنوات المصرفية الرسمية.


ولفت شيخاني إلى أن هذا الواقع يثير مخاوف الجهات الرقابية الدولية، لا سيما الأميركية، من استخدام الدولار الأميركي في عمليات تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب أو أي نشاطات غير قانونية، مؤكدا أن الجهات الدولية لا تنظر إلى التبريرات المرتبطة بالحرب أو الظروف الداخلية بقدر ما تركز على كيفية استخدام الدولار الأميركي ومسار العمليات المالية المرتبطة به.


ورأى أن استمرار لبنان في تجاهل المطالب الإصلاحية قد يدفع نحو إدراجه على اللائحة السوداء، مشيرا إلى أن تداعيات هذا التصنيف ستكون "كارثية" على المؤسسات والشركات والمواطنين، خصوصا لناحية التحويلات المالية والاستيراد والتصدير والعلاقة مع المصارف الخارجية.


وأوضح شيخاني أن عددا من الشركات اللبنانية اضطرت خلال السنوات الماضية إلى فتح فروع في دول مثل قبرص وفرنسا وجبل علي، بهدف استخدام قطاعات مصرفية خارجية لتسهيل عمليات الدفع والاستيراد، محذرا من أن إدراج لبنان على اللائحة السوداء سيعرقل حتى هذه الآليات، لأن الوجهة النهائية للأموال والبضائع ستبقى مرتبطة بلبنان.


وقال شيخاني إن القطاع المصرفي سيواجه مزيدا من القيود والتدقيق والإجراءات الرقابية المشددة، ما سيؤدي إلى عزله بشكل أكبر عن المصارف المراسلة في الخارج، كما سيؤثر مباشرة على حركة الاستثمار، في ظل غياب قطاع مصرفي طبيعي قادر على مواكبة الأعمال والاستثمارات.


وفي ما يتعلق بالمسؤوليات، حمّل الدولة اللبنانية ومصرف لبنان مسؤولية التأخير في تنفيذ الإصلاحات، معتبرا أن الأولوية اليوم تكمن في إعادة هيكلة القطاع المصرفي وإعادة تنظيمه ورسملته، بما يسمح بإعادة العمليات المالية إلى القنوات المصرفية الرسمية والتخفيف من الاعتماد المفرط على الاقتصاد النقدي. وأشار إلى أن اللوبي المصرفي، وفقا لرأيه، يحاول جاهدا منع الوصول إلى هذه الإصلاحات لمنع كشف السرقات.


وشدد شيخاني على ضرورة تحديث القوانين المرتبطة بمكافحة الفساد والرقابة المالية وإصلاح مؤسسات الدولة، معتبرا أن لبنان استنفد عمليا كل المهل التي مُنحت له، في ظل غياب أي خطوات إصلاحية جدية حتى الآن.


وعليه، توضع الدولة اللبنانية والقطاع المصرفي أمام مفترق صعب، إما التحرك بشكل جدي والقيام بالإصلاحات والتحديثات اللازمة في أدواته الرقابية والمالية، وإما التهيؤ للدخول إلى "اللائحة السوداء".