May 21, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

العدّ العكسي للـ90 يومًا بدأ.. أديب عبد المسيح: الدولة ستحصل على 10% من أرباح مطار القليعات

أخيرا، وبعد سنوات طويلة من الانتظار والتعطيل ووضع العراقيل، وضع مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض في القليعات على سكة التشغيل الفعلي الذي من المفترض أن ينطلق بعد 90 يوما، في خطوة أكدت من خلالها الدولة اللبنانية أن القرارات المصيرية والاستراتيجية تبقى في يدها وحدها، وأن مشاريع الإنماء الكبرى لا يمكن أن ترى النور إلا عبر مؤسساتها الشرعية.

وفي هذا الإطار، أعلن وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني فض العروض الخاصة بالمزايدة العمومية لتلزيم تشغيل واستثمار المطار، في محطة وصفت بالمفصلية على طريق إعادة تشغيل ثاني مطار مدني في لبنان، بعد عقود من التجميد والانتظار. وقد رست المزايدة على شركة Sky Lounges Services برئاسة زياد المنلا، بالتعاون مع شركة "ميز" بإدارة محمد الحوت، بعد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية وفقا لأحكام قانون الشراء العام.

فماذا يعني تشغيل مطار القليعات بالنسبة إلى أهالي الشمال عموما وأبناء عكار خصوصا؟ وما الذي سيحمله هذا المشروع من انعكاسات اقتصادية وإنمائية على اللبنانيين؟ وكيف ستكون مشاعر أبناء المنطقة عندما يشاهدون الطائرات تقلع وتهبط للمرة الأولى من أرضهم بعد سنوات طويلة من الحرمان؟


تعليقا على هذا الإنجاز الذي طال انتظاره، أكد النائب أديب عبد المسيح أن مشروع تشغيل مطار الشهيد رينيه معوض يشكل خطوة إنمائية ووطنية بالغة الأهمية، لا سيما في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي، معتبرا أن إطلاق العمل بالمطار خلال مرحلة الحرب والركود الاقتصادي يحمل أبعادا تتعلق بالأمن القومي اللبناني، إضافة إلى دوره في تحريك العجلة الاقتصادية والإنمائية في منطقة الشمال وعكار خصوصا.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن المطار، الذي سيبدأ العمل بعد فترة 90 يوما من بدء الشركات عملها، لن يكون بديلا عن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، بل مكملا له، مشيرا إلى أن هذه الخطوة ستساهم في إنعاش منطقة الشمال وتأمين فرص عمل جديدة، فضلا عن تحريك التنمية في المناطق المحرومة المحيطة بالمطار. وقال إن تشغيله سيؤدي تلقائيا إلى ازدهار المنطقة المحيطة به، من خلال التوسع العمراني وتطور البنية الاقتصادية والخدماتية.


وفي ما يتعلق بالشركات المتقدمة لإدارة المطار، كشف عبد المسيح أن أكثر من 20 شركة شاركت في المناقصة، بينها شركات عالمية، لافتا إلى أن عملية التقييم أدت في المرحلة النهائية إلى اختيار شركتين فقط بعد استبعاد شركات لم تستوف الشروط المطلوبة.


وأشار إلى أن إحدى الجهتين المتنافستين تضم شركة لبنانية تشغل طائرات في إفريقيا بالتعاون مع مطارات دبلن، فيما تضم الجهة الثانية شركة "سكاي لونج" إلى جانب شركة لبنانية أخرى، مؤكدا أن كل تفاصيل المناقصة والشروط منشورة على الموقع الإلكتروني الخاص بهيئة الشراء العام ووزارة الأشغال العامة والنقل، وهي متاحة أمام الجميع للاطلاع عليها.


وشدد عبد المسيح على أن الملف سيخضع للتدقيق الكامل من قبل هيئة الشراء العام، مؤكدا ثقته بأن الهيئة ستقوم بكل عمليات التدقيق اللازمة للتأكد من سلامة الإجراءات القانونية والإدارية للمناقصة، سواء من حيث الشكل أو المضمون.


وقال إن كلفة المشروع ليست مرتفعة مقارنة بحجم النتائج المتوقعة، موضحا أن الشركة المشغلة ستتحمل استثمارات تقدر بما بين 3 - 4 ملايين دولار لتجهيز المطار وتشغيله بالكامل، إضافة إلى كفالة مالية بقيمة 200 ألف دولار. كما أشار إلى أن الدولة اللبنانية ستحصل على نسبة 10% من الأرباح، على ألا يقل المبلغ السنوي عن مليون دولار، معتبرا أن هذه الشروط تصب في مصلحة الدولة والمطار معا.


وعلى الصعيد الشخصي، عبر عبد المسيح عن سعادته الكبيرة بإنجاز المشروع بعد سنوات من الانتظار والعراقيل، مؤكدا أن مطار الشهيد رينيه معوض يمثل قضية وطنية وشمالية بامتياز، وأن رؤية الطائرات تقلع وتهبط في عكار ستشكل لحظة تاريخية لأبناء المنطقة.


وقال إن المشروع يحمل بارقة أمل جديدة للبنانيين عموما، ولأبناء الشمال خصوصا، مؤكدا أن قيام الدولة بمشاريع مماثلة يثبت ألّا بديل عن مؤسسات الدولة في تحقيق التنمية وتحريك الاقتصاد. ورأى أن الدولة وحدها قادرة على إحداث الإنماء الحقيقي، فيما يقود غيابها إلى الخراب والركود.


وشدد عبد المسيح على ضرورة وضع الأشخاص المناسبين في المواقع المناسبة، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستشهد متابعة دقيقة لكيفية تنفيذ المشروع وآليات تشغيله. وأمل في أن يساهم مطار الشهيد رينيه معوض في تخفيف الضغط عن مطار رفيق الحريري الدولي وتعزيز الحركة الاقتصادية والسياحية في لبنان.


وعليه، يؤكد مشروع تشغيل مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض أن الدولة اللبنانية، على الرغم من كل الأزمات والضغوطات والعراقيل، تبقى الجهة الوحيدة القادرة على إطلاق المشاريع الاستراتيجية وتحقيق الإنماء الحقيقي. ومن هنا، تبرز أهمية أن تواصل القيام بواجباتها الوطنية بعيدا عن أي تدخلات أو ضغوطات معرقلة، لأن مستقبل لبنان وتنميته لا يمكن أن يبنيا إلا بإرادة دولة قوية وحاضرة.