يشهد قطاع المحروقات في لبنان تراجعا مستمرا في معدلات الاستهلاك، في ظل الارتفاع الكبير الذي يشهده سعر برميل النفط عالميا، ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار المحروقات ويزيد من الأعباء المعيشية والاقتصادية على المواطنين والقطاعات الإنتاجية المختلفة.
وفي هذا السياق، طالب ممثل موزعي المحروقات في لبنان، فادي أبو شقرا، الحكومة بإعادة النظر في الضريبة المفروضة على البنزين، داعيا إلى تخفيف جزء من الأعباء المفروضة على المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأوضح، عبر منصة"بالعربي"، أن النقابات طالبت الحكومة بإعادة النظر في الضريبة المفروضة على البنزين، مشيرًا إلى أن الدولة كانت تتقاضى سابقًا ضريبة بقيمة 365 ألف ليرة، فيما أصبحت اليوم تحصل على نحو ستة دولارات عن كل صفيحة بنزين، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها اللبنانيون.
وأشار إلى أن هذه الزيادة فُرضت أساسًا لدعم القطاع العام، إلا أن الدولة اليوم تتحدث عن توجيه الأموال لتغطية نفقات النازحين ومراكز الإيواء، معتبرًا أنّ من حق المواطنين والنقابات المطالبة بإلغاء جزء من هذه الضريبة، سواء ثلاثة أو أربعة دولارات، خصوصًا مع الارتفاع العالمي في أسعار النفط.
ولفت أبو شقرا إلى أن سعر صفيحة البنزين تخطى حاليًا 28 دولارًا، ومن المتوقع أن يصل إلى 29 دولارًا، في وقتٍ ما تزال فيه الرواتب على حالها، ما يزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين. كما كشف عن تراجع كبير في المبيعات، إذ انخفض استهلاك البنزين بنسبة تتراوح بين 35 و40 في المئة، فيما تراجع استهلاك مادة الديزل بنحو 50 في المئة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على أصحاب المحطات والمؤسسات.
وأوضح أن هذا التراجع يعود إلى توقف عدد كبير من المصانع والمؤسسات عن العمل نتيجة ارتفاع كلفة المحروقات، الأمر الذي انعكس على مختلف القطاعات من صناعة وزراعة وتجارة ومواد غذائية، إضافة إلى تأثير النزوح من الجنوب، حيث انخفض الاستهلاك هناك إلى نحو 10 في المئة فقط بعدما غادر معظم السكان مناطقهم.
وفي ما يتعلق بالأسعار عالميًا، أعرب أبو شقرا عن أمله في أن تؤدي التفاهمات الدولية إلى خفض التوتر، وبالتالي تراجع أسعار النفط، موضحًا أن ارتفاع الأسعار الحالي يرتبط بشكل مباشر بالتوترات العالمية وإقفال مضيق هرمز، خصوصًا أن لبنان بلد مستورد للمحروقات وليس منتجًا لها.
وفي المقابل، طمأن المواطنين إلى أن مادة المحروقات ما تزال متوافرة في الأسواق، وأن الاستيراد مستمر، لا سيما من اليونان، مؤكدًا عدم وجود أي أزمة أو شح في البضائع حتى الآن.
كما تحدث أبو شقرا عن الشكاوى المتزايدة من المواطنين بشأن ارتفاع كلفة تعبئة البنزين، موضحًا أن مبلغ عشرين دولارًا كان يؤمن سابقًا نحو ثلاثين ليترًا، فيما بات ثلاثون دولارًا اليوم لا تكفي للحصول على 21 ليترًا، ما ساهم في تراجع حركة البيع داخل المحطات.
وشدد على أن أزمة المحروقات لا تنعكس فقط على سعر البنزين، بل تطال مختلف السلع والمواد الغذائية، نتيجة ارتفاع كلفة النقل والتأمين والشحن البحري، معتبرًا أن المواطن هو من يتحمل في النهاية كامل هذه الأعباء.
وختم بالتأكيد أن قطاع المحروقات يلتزم بالكامل بجدول الأسعار الصادر عن وزارة الطاقة، ولا يمكنه زيادة أي مبلغ إضافي على الأسعار الرسمية، بخلاف قطاعات أخرى تحدد أسعارها بحرية، مشددًا على ضرورة الحفاظ على استقرار السوق وطمأنة المواطنين.
وفي المحصلة، يبقى المواطن اللبناني في حالة ترقب بانتظار أي إجراءات حكومية قد تخفف من تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات والأعباء المعيشية المتفاقمة، خصوصًا أن مسار الأسعار يبقى مرتبطًا إلى حد كبير بالتطورات السياسية والأمنية وما ستؤول إليه الأوضاع داخليًا ودوليًا.