April 27, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

إنجازٌ استثنائي لمرفأ بيروت… مروان النفي: نعمل على تحويله إلى مركزٍ لوجستي في شرق المتوسط

في ظل مشهدٍ لبناني معقدٍ تتداخل فيه الأزمات الاقتصادية مع التوترات الأمنية، يبرز مرفأ بيروت كأحد أبرز الشرايين الحيوية للاقتصاد الوطني، وكمنفذ أساسي يعتمد عليه في تأمين حركة الاستيراد والتصدير وحاجات السوق المحلية. ورغم الظروف الضاغطة والتحديات التشغيلية المتزايدة، يواصل المرفأ عمله ضمن إمكانات صعبة، مع السعي إلى الحفاظ على استمرارية الخدمات اللوجستية وتدفق البضائع من دون انقطاع.

وبين هذا الواقعِ الاستثنائي، تتزايدُ أهمية تقييم دوره اليوم، ومدى قدرته على الصمود والاستمرار في أداء مهامه الحيوية، بما يعكس موقعه المحوري في دعم الاقتصاد اللبناني واستقرار سلاسل الإمداد في البلاد.

في هذا السياق، أكد رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمرفأ بيروت، مروان النفي، أنه في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان، يثبت مرفأ بيروت يومًا بعد يوم أنّه شريان حيوي للاقتصاد الوطني ومنصة أساسية لضمان استمرارية حركة الاستيراد والتصدير وتأمين حاجات السوق اللبنانية.


وأشار، في حديث عبر منصّة "بالعربي"، إلى أنه على الرغم من التحديات الاقتصادية والظروف الأمنية الاستثنائية، واصل المرفأ عمله من دون انقطاع، حيث تم اتخاذ إجراءاتٍ استباقيةٍ للحفاظ على انتظام العمليات التشغيلية وسلاسة حركة البضائع.


كما لفت إلى أنه جرى خلال الفترات الصعبة تمديد الدوامات وتعزيز الجهوزية، بما مكن المرفأ من الاستمرار في أداء دوره الوطني وتأمين خطوط الإمداد للاقتصاد اللبناني.


وعن الإنجازات التي تحققت مؤخرًا، أكد النفي تسجيل مجموعةٍ من النتائج البارزة، أبرزها حصول مرفأ بيروت على شهادة الامتثال للمدونة الدولية لأمن السفن والمرافق المينائية (ISPS) لمدة خمس سنوات إضافية، في خطوة تعكس التزامه بأعلى المعايير الدولية في مجال الأمن والسلامة.


وكشف أن المرفأَ سجل ارتفاعًا في عائدات خزينة الدولة بنسبة 120 في المئة مقارنة بالفترة الزمنية نفسها من عام 2025، رغم الظروف الصعبة التي مر بها البلد.


وأضاف أن المرفأ حقق في 14 كانون الأول 2025 إنجازًا استثنائيًا على صعيد مناولة الحاويات، إذ استقبل ثلاث سفن في آنٍ واحد، وتمكن من مناولة نحو 12,800 حاوية نمطية خلال 24 ساعة.


وأوضح أن العمل مستمر على رفع المستوى التشغيلي والقدرة الاستيعابية، بما يسهم في تحسين الأداء واستقطاب مزيدٍ من الحركة التجارية.


وأشار إلى أن هذه النتائج تحققت بفضل العمل الإداري المنظم، وجهود الموظفين، والتعاونِ الوثيق مع الجهات الرسمية، وفي مقدمتها وزارة الأشغال العامة والنقل، إلى جانب الأجهزة الأمنية وجميع الشركاءِ ضمن العائلة المرفئية.


أما على صعيد المشاريع والخطط المستقبلية، فأوضح النفي أن العمل جارٍ على مجموعةٍ من المبادرات الهادفة إلى تطوير مرفأ بيروت وتعزيز موقعه كمركز لوجستي محوري في شرق المتوسط.


وفي مقدمةِ هذه الخطط، استكمال مشاريع التحديث الرقمي والمكننة لتسهيلِ المعاملات وتسريعِ الإجراءات، إضافةً إلى تطوير البنية التحتية والمعدات التشغيلية لزيادةِ القدرة الاستيعابية وتحسينِ سرعة المناولة.


كما يجري إيلاءُ أهميةٍ خاصة لتعزيزِ معاييرِ الأمن والسلامة وفق الأنظمة الدولية، إلى جانب تحديث المساحات التشغيلية وتنظيمِها بما يرفع الكفاءة الإنتاجية.


وختم بالإشارة إلى السعي لتوسيع دور المرفأ في دعم الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات، وإعادةِ تثبيت موقع بيروت كمرفأٍ تنافسي يخدم لبنان والمنطقة.


في المحصلة، يبقى مرفأُ بيروت أكثر من مجرد منشأةٍ تشغيلية، إذ يشكل ركيزةً أساسيةً في صمود الاقتصاد اللبناني واستمرارية دورة الحياة التجارية. وبين الواقعِ الضاغط والرهاناتِ المستقبلية، تظل قدرته على التكيف والاستمرار عاملًا حاسمًا في ترسيخ دورِه كمرفقٍ استراتيجي لا غنى عنه في هذه المرحلة الدقيقة.