يشهد قطاع المولدات الكهربائية الخاصة في لبنان تصعيدا جديدا، مع بدء عدد من أصحاب المولدات في بيروت توجيه إنذارات للمشتركين لاعتماد سياسة تقنين ابتداء من الأسبوع الحالي، في محاولة للحد من الارتفاع الكبير في كلفة الفواتير، في ظل تسعيرة رسمية اعتبرها المعنيون غير عادلة ولا تعكس التكاليف الفعلية للتشغيل.
ولا يقتصر هذا التوجه على العاصمة، إذ يؤكد نقيب أصحاب المولدات عبدو سعادة أن التقنين سيشمل أيضا طرابلس ومناطق أخرى تباعا، مشيرا إلى أنّ التسعيرة الحالية مجحفة وظالمة، ولا تحقق أي هامش ربح لأصحاب المولدات، بل بالكاد تغطي جزءا من المصاريف.
وشرح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الكلفة التشغيلية ارتفعت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، من صيانة ورواتب وقطع غيار، من دون أن تأخذها وزارة الطاقة في الاعتبار عند تحديد التعرفة، موضحا أنّ كلفة اليد العاملة تضاعفت بشكل ملحوظ، فالفني الذي كان يتقاضى 100 دولار أصبح يطالب اليوم بـ300 دولار، إضافة إلى 50 دولارا بدل نقل، فيما ارتفع راتب العامل من 400 إلى 800 دولارا. واعتبر أن هذه الزيادات لم تلحظ في التسعيرة الرسمية.
وعلى الرغم من هذه الضغوط، شدد سعادة على أن أصحاب المولدات لا يسعون إلى تحقيق أرباح، بل فقط إلى تغطية التكاليف والاستمرار في العمل، محذرا من أن الاستمرار بالسياسات الحالية قد يؤدي إلى انهيار هذا القطاع، بعد تعثر مؤسسة كهرباء لبنان. وقال: إذا تراجع دور المولدات، فالمواطن سيواجه واقعا قاسيا، حيث لا تتوفر الكهرباء الرسمية سوى لساعات محدودة يوميا، فيما تغطي المولدات ما تبقى من ساعات التغذية.
وأكد أنّ أصحاب المولدات سيحاولون التخفيف عن المواطنين قدر الإمكان، عبر تأمين الحد الأدنى من الاشتراكات، ولو بأمبير أو اثنين، لتفادي انقطاع الكهرباء الكامل، محذرا، في المقابل، من أن الوضع لم يعد قابلا للاستمرار في ظل غياب المعالجة الرسمية.
وفي ما يتعلق بالحلول، كشف سعادة عن مبادرة طرحت قبل شهرين تقريبا خلال اجتماع في وزارة الاقتصاد، حضره وزيرا الطاقة والاقتصاد وممثل عن وزارة البيئة، تقوم على شراكة بين الدولة وأصحاب المولدات، تتيح توحيد الفاتورة على المواطن، مقابل حصول القطاع على مادة المازوت بالسعر الذي تشتريه الدولة. إلا أن هذه المبادرة، بحسب سعادة، لم تستكمل، إذ لم يحدد أي موعد لمناقشتها على الرغم من المتابعة، ولم يصدر أي رد رسمي بشأنها حتى الآن. وقال: الوزير ما عاد رد ولا مدير مكتبه.
وتحدّث عن تواصل حصل مع رئيس لجنة الطاقة النيابية النائب فريد البستاني، الذي اعتبر أن مطالب أصحاب المولدات محقة، على أن يعقد اجتماع قريب في مجلس النواب يضم وزيري الطاقة والاقتصاد لبحث هذا الملف.
في المحصلة، يبدو أن قطاع المولدات اليوم والمواطن أمام تحد كبير، بين ارتفاع التكاليف، وتثبيت تسعيرة لا تعكس الواقع. ويتحملان معا كلفة الخلل.