March 05, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

بعد الحملة على حاكم مصرف لبنان.. هو ليس وحده!

بعد الهجوم الذي تعرض له حاكم مصرف لبنان كريم سعيد من قبل بعض الأَطراف السياسية اللبنانية، وعلى رأسها حزب الله، برزت، في المقابل، أَصوات تدافع عنه وتؤكد أَحقيته في تولي حاكمية المصرف المركزي، مُعتَبِرَةً أَنَّ ما يقوم به يندرج في إِطَارِ مَسَارٍ إِصلاحي ضروري لِإِعَادَةِ الانتظام إلى العمل المالي والنقدي في البلاد.

ورَأَى المُدَافِعُونَ أَنَّ الحملات التي تستهدفه تتقاطع عند مصالح متضررة من الإِجراءات التي باشر اتخاذها، خُصوصًا تلك المرتبطة بتشديد الرقابة على القطاع المالي وتعزيز الامتثال للمعايير الدولية.

في هذا السياق، أَكَّدَت الصحافية الاقتصادية سابين عويس أَنَّ دِفَاعَهَا عن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد ينطلق من قناعَةٍ مِهنِيِّةٍ مَبنِيَّةٍ على معطيات ووقائع، لا على مواقف شخصية أَو سياسية، مُشَدِّدَةً على أَنَّ الحاكم يخوض اليوم معركة إِصلاحية حقيقية في ظل ظروف داخلية وخارجية شديدة التعقيد.


وأَوضَحَت عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ القول إِنَّ الحاكم لم يَقُم بِأَيِّ خطوة حتى الآَن غير دقيق، مُعتَبِرَةً أَنَّهُ اتخذ سلسلة إِجراءات وصفتها بالجريئة وذهبت إِلى أَبعد مما كان مُتَوَقَّعًا منه، لا سيما في ما يتعلق بتشديد الرقابة على النظام المالي وتطبيق القوانين المرعية الإِجراء.


وأَشَارَت عويس إلى أَنَّ المشكلة في لبنان تكمن في عدم الاعتياد على رؤية مسؤول يتخذ قرارات حاسمة ضمن صلاحياته القانونية، لا سيما عندما يكون على رَأسِ سلطة نقدية مستقلة ينظم عملها قانون النقد والتسليف.


ولَفَتَت إلى أَنَّ لبنان مدرج على اللائحة الرمادية ويواجه ضغوطًا وتهديدات بعقوبات واحتمال الانتقال إلى اللائحة السوداء، ما يفرض على الحاكم اتخاذ خطوات إِصلاحية تتماشى مع المعايير الدولية المطلوبة، سواء تلك المرتبطة بصندوق النقد الدولي أَو بالدول المانحة، مُشَدِّدَةً على أَنَّ الاصلاحات ليست مجرد استجابة لشروط خارجية، بل هي حاجة لبنانية داخلية ملحة، خصوصًا بعد إِعلان الدولة اللبنانية التخلف عن سداد ديونها السيادية، الأَمر الذي أَفقَدَها القدرة على الاقتراض مِنَ الأَسواق المالية الدولية.


وفي هذا السياق، اعتبرت عويس أَنَّ أَيّ دولة أَو جِهَة مانحة لا يمكن أَن تُقَدِّم تَمويلًا من دون ضمانات وخطط إِصلَاحِيَّة وَاضِحَة، مُشِيرَةً إلى أَنَّ الاصلاحات المالية تُشَكِّلُ شَرطًا أَسَاسِيًّا لِإِعادة بِنَاءِ الثقة واستعادة القدرة على الاستدانة.


ورَأَت أَنَّ الخطوات التي اتخذها الحاكم في مجال التضييق على شركات تحويل الأَموَال، تعزيز إِجراءات إعرف عميلك، تشديد الرقابة على العمليات المشبوهة ومكافحة تبييض الأَموال، فَضلًا عن الدفع باتجاه الحد من اقتصاد النقد، هي إِجراءات أَساسِيَّة لِإِعَادَةِ تنظيم القطاع المالي.


وأشَارَت عويس إلى أَنَّ الاجراءات قد لا تكون ظاهرة للمواطن العادي، لكنها تؤثر مباشرة على الجهات المعنية بها، وهو ما يفسر، بحسب تعبيرها، حِدَّة الهجوم الذي يتعرض له الحاكم من بعض الأضطراف السياسية، ومن بينها تصريحات صدرت عَنِ الأَمينِ العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، والتي رأت فيها دَلِيلًا على أَنَّ الاجراءات المتخذة تمس مصالح قائمة.


وتَطَرَّقَت إلى خطوة رفع دعاوى قضائية ضد الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة وضد أَحَد المصرفيين بتهم تتعلق باختلاس أَموَال وهدر، سواء في الداخل اللبناني أَو في الخارج، لا سيما في فرنسا، مُعتَبِرَةً أَنَّ متابعة هذه الدعاوى قد تفضي إلى استرداد مبالغ تقدر بمئات ملايين الدولارات لمصلحة المصرف المركزي، ما يساهم في تحسين ميزانيته واستخدام الأَموال المستعادة في معالجة جزء مِن أَزمَةِ الودائع.


كَمَا أَشَارَت عويس إلى مُطَالَبَةِ المصرف المركزي الدولة اللبنانية بمبالغ تفوق 50 مليار دولار، قال الحاكم إِنَّهَا موثقة بمستندات رسمية وتتعلق بتمويل نفقات كالكهرباء والدعم، مُعتَبِرَةً أَنَّ هذه النقطة تُشَكِّلُ مَدخَلًا أَسَاسِيًّا لِفَهمِ حَجمِ الفَجوَةِ المَالِيَّة.


وشَدَّدَت على أَنَّ الحاكم سعيد يحظى، وفق المعطيات المتوافرة، بدعم رئيس الجمهورية جوزاف عون، كما ظهر بعد لقائهما في قصر بعبدا، في حين لَم يَكُن تَعيينُهُ مَحَلَّ إِجمَاعٍ حُكُومِيّ.

بعد الحملة على حاكم مصرف لبنان.. هو ليس وحده!
بعد الحملة على حاكم مصرف لبنان.. هو ليس وحده! - 1