في ظلّ أزمة سكنية خانقة تتراكم فصولها منذ سنوات، يعود ملف القروض السكنية إلى الواجهة مع كل خطوة يُعلن عنها مصرف الإسكان، وسط آمال معلّقة لدى آلاف اللبنانيين غير القادرين على تأمين مسكن لائق في ظل الغلاء وغياب البدائل. فبين ارتفاع كلفة الشراء والبناء وتراجع القدرة الشرائية، بات القرض السكني بالنسبة لكثيرين الفرصة الأخيرة للاستقرار.
وسط هذه التحديات جاء قرار الحكومة اللبنانية برفع رأس مال مصرف الإسكان من ال 100 مليار إلى ال 150 مليار كإجراءٍ يُفترض أن ينعكس توسيعًا في القدرة على الإقراض وتوسع هامش الإستفادة من القروض. ومع ارتفاع الحاجة إلى السكن يبقى التساؤل الأبرز حول ما إذا كان رفع رأس مال مصرف الإسكان سيترجم فعليًا إلى قروض لمزيد من العائلات اللبنانية أم ستظل الحاجة تفوق قدرته على التلبية.
في هذا السياق، أكّد المدير العام لمصرف الإسكان اللبناني أنطوان حبيب أَنَّ رفع رأس مال المصرف من 100 مليار إلى 150 مليار ليرة لبنانية يهدف بالدرجة الأولى إلى تعزيز القدرة التمويلية، بما يتيح توسيع قاعدة المستفيدين من القروض، لا سيما من ذوي الدخل المحدود والمتوسط، مُشيرًا إلى أَنَّ هذه الخطوة توفّر هامش مرونة أكبر في إدارة محفظة القروض، سواء لناحية زيادة عدد القروض الممنوحة أو تحسين سقوف التمويل ضمن ضوابط مدروسة، بما يتلاءم مع تطورات كلفة السكن وحاجات المواطنين، من دون الإخلال بالسياسة الاجتماعية التي يقوم عليها المصرف.
وأثنى عبر مِنصّة "بالعربي" على قرار الحكومة، معتبرًا أنّه يرسخ ثقتها بما أنجزه مصرف الإسكان على مرِّ السنوات السابقة وما سيحققه في السنوات المقبلة.
وفي ما يتعلّق بالإقبال على القروض، لفت حبيب إلى أنّ تطبيق مصرف الإسكان شهد في خِلالِ العام 2025 إقبالًا واسعًا، إذ بلغ عدد المستخدمين الذين دخلوا إلى المنصة الإلكترونية نحو 30 ألفًا، مُشيرًا إلى أَنَّ نَحُو 7300 أسرة تقدّمت للقِيامِ بِمُقَابَلَاتٍ عبر التطبيق، توزّعت طلباتها بين قروض للشراء، البناء والترميم. وأَوضَحَ أَنَّ نَحُو 685 عائلة لبنانية استفادت فعليًا من القروض، التي تراوحت قيمتها بين 20 ألفًا و100 ألف دولار أميركي وأن المصرف يعمل حاليًا على تدقيق ودراسة الطلبات الجديدة التي استكملت مستنداتها، للبتّ بها تباعًا.
وفي إطار تعزيز قدرته على الإقراض، قَالَ إِنَّ مصرف الإسكان يواصل تواصله مع الجهات المانحة والمؤسسات المالية العربية والدولية، بهدف استقطاب تمويلات خارجية أو خطوط ائتمان ميسّرة. تَندَرج هذه الجهود ضمن استراتيجية تهدف إلى ضمان استدامة القروض السكنية وتخفيف كلفتها على المستفيدين، بما يمكّن المصرف من توسيع حجم عملياته وخدمة شريحة أوسع من المواطنين.
أما لجهة معايير الاستفادة من القروض، فأوضح حبيب أن المصرف يعتمد مجموعة من الشروط الاجتماعية والمالية، أبرزها مستوى الدخل، الوضع العائلي، عدم امتلاك مسكن ملائم والقدرة على السداد، مُتَحَدِّثًا عَن اعتماد آلية مفاضلة بين الطلبات المسجّلة على التطبيق، بما يضمن توجيه القروض إلى الفئات الأكثر حاجة، ضمن الإمكانات التمويلية المتاحة.
وفي ما يتصل بضمان عدالة التوزيع، بَيَّنَ أَنَّ مصرف الإسكان يعتمد سياسات إقراض اجتماعية واضحة، تقوم على تحديد سقوف دخل للمستفيدين وتقديم قروض بشروط ميسّرة، إلى جانب آليات رقابة وتدقيق دقيقة، تهدف إلى منع أي استغلال أو تجاوز للمعايير وضمان وصول الدعم فعليًّا إلى الفئات المستهدفة.

