January 14, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

قانون الفجوة المالية: عملية تجميلية لن تطبق

تتجه الأنظار إلى جلسة الحكومة التي ستناقش قانون الفجوة المالية تمهيدًا لإقراره، ومن ثم إحالته إلى مجلس النواب، وسط معلومات عن امتناع وزراء "القوات" و"الاشتراكي" عن التصويت عليه.

وأحدث طرح هذا القانون بلبلة واسعة، لا سيما بعد بيان جمعية المصارف، أمس الأحد، الذي دعا إلى التصعيد، إضافة إلى التحركات التي ينظمها المودعون، بالتوازي مع انعقاد الجلسة الحكومية.

فهل ستقر الحكومة هذا القانون؟ وهل سيقبل به مجلس النواب عند إحالته إليه؟ وماذا سيكون موقف المصارف والمودعين؟

في قراءتها لهذا الموضوع، اعتبرت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة سابين الكيك أَنَّ الحكومة الحالية تحاول على الأَقل أَلَّا تبقى في موقع المتفرج على الأَزمة أَو أَن تساهم في تعميقها. لكنها شددت على أَنَّ هذه المحاولة لم تنجح حتى الآن، لِأَنَّ كل الخطط التي وضعت أَو طرحت حتى اليوم تتجاوز مبدأي المساءلة والمحاسبة، وهو ما يشكل السبب الجوهري لفشلها، وسيؤدي حكما إلى فشل أَي خطة مستقبلية تعتمد النهج نفسه.

 

وأَوضَحَت عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ الأَزمة المالية في لبنان لا يمكن حلها عبر الأرقام والخطط المالية المجردة، لِأَنَّ هذه الخطط لا تخلق مليارات ولا تولد كتلة نقدية جديدة يمكن من خلالها إِعادة أَموال المودعين، لافِتَةً إلى أَنَّ أَموَال المودعين قد سرقت، بغض النظر عن الجهة المسؤولة عن ذلك، مؤكدة أَنَّ أَيّ خطة اقتصادية بحتة لا يمكنها استعادة هذه الأَرقام في بلد صغير مثل لبنان من دون محاسبة فعلية.

 

وشددت الكيك على أَنَّ المدخل الحقيقي لِأَيِّ حل يتمثل في المساءلة واسترداد لأَموال من الجهات التي كانت مسؤولة عن إِدارة هذا القطاع، وعندها فقط يمكن وضع خطة تطلب من المودع تحمل جزء من الخسائر، لِأَنَّ المودع عندئذ سيشعر بوجود عدالة وبأن الدولة قامت بواجبها، ما يعيد شيئا من الثقة المفقودة.

 

واعتبرت أَنَّ لبنان اليوم عالق في حلقة مفرغة وأَنَّ ما يطرح من حلول أَقرب إلى الأَحلام التي تعطل الواقع بدل أَن تعالجه. وقالت إِنَّ المودعين هم أَساس النظام المصرفي، وليس المصارف بحد ذاتها وإِنَّ فقدان الثقة دفع المودعين إلى سحب أموالهم والابتعاد عن البنوك، ما يعني عمليًّا غياب القطاع المصرفي الفاعل، إِذ لا مصارف من دون مودعين.

 

أَضَافَت الكيك: الوجع المادي الذي يعيشه اللبنانيون يتجدد يوميًّا، بخلاف الأَلَم المعنوي الذي يمكن تحمله مرحليًّا، مشيرة إلى أَنَّ مشهد المصرفيين الذين لم تمسهم الازمة يزيد من حدة الغضب ويقوض اي محاولة لاقناع الناس بتحمل المزيد من الخسائر.

 

وفي ما خص قانون الفجوة المالية، أَكَّدَت أَنَّ مصيره لن يختلف عن مصير القوانين السابقة، مُعتَبِرَةً أَنَّهُ لن يمر في المجلس النيابي بالشكل المطروح. وقالت إِنَّهُ حتى لو أَقَرَّتهُ الحكومة وأُحيل إلى المجلس النيابي، فمن المستبعد أَن يُقَرّ أَو يُطَبَّق، خُصوصًا وأَنَّهُ لا يتضمن مقومات العدالة المطلوبة للمودعين.

 

وأشَارَت الكيك إلى أَنَّ القانون لا يتضمن اي فصل تمهيدي يحدد أَسباب الأَزمَة وأَرقامها ويوزع المسؤوليات بوضوح، مُعتَبِرَةً أَنَّ ما يَحصل لا يعدو كونه محاولة تجميل حسابية تهدف إلى تقديم صورة شكلية للمجتمع الدولي وصندوق النقد، من دون معالجة جوهر المشكلة.

 

وختمت: القانون، حتى لو أُقِرًّ، سيكون معطلًا بذاته بسبب تعارض نصوصه وحاجته إلى مراسيم تطبيقية معقدة قد تستغرق سنوات، متسائلة عن سبب معارضة المصارف له على الرَّغمِ مِن أَنَّهُ مجحف بحق المودعين ومؤكدة أَنَّ المصارف لا تريد تحمل أَ مسؤولية، حتى ضمن قانون لا ينصف المودعين أَساسًا.

قانون الفجوة المالية: عملية تجميلية لن تطبق
قانون الفجوة المالية: عملية تجميلية لن تطبق - 1