January 14, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

هل تُقفل المصارف أبوابها غدًا؟

على وقع جلسة مجلس الوزراء المرتقبة غدًا في قصر بعبدا، ارتفع منسوب التوتر بين الحكومة والمصارف إلى مستويات غير مسبوقة، بعدما فجّر إعلان رئيس الحكومة نواف سلام مسودة قانون الفجوة المالية موجة اعتراض واسعة من المصارف، التي اعتبرت المشروع تهديدًا مباشرًا لما تبقّى من النظام المصرفي في لبنان.


فور الإعلان عن المسودة، سارعت المصارف إلى رفع الصوت، معتبرةً أنّ المشروع يحمّلها، إلى جانب المودعين، العبء الأكبر من الخسائر، في مقابل إعفاء الدولة ومصرف لبنان من تحمّل مسؤولياتهما. ووفق مصادر مصرفية، فإن هذا التوجّه "يضرب ما تبقّى من القطاع المصرفي" ويضع المصارف في مواجهة مباشرة مع المودعين، وهو ما ترفضه رفضًا قاطعًا.


في هذا السياق، كشفت مصادر مصرفية لمنصّة "بالعربي" أنّ هناك اتجاهًا جديًا نحو التصعيد، قد يبدأ بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، في حال أصرت الحكومة على تمرير المشروع بصيغته الحالية. وأشارت المصادر إلى أنّ جمعية المصارف تُجري اتصالات مكثفة لتوحيد موقفها، تمهيدًا لإعلان خطوات تصعيدية محتملة.


وأكدت المصادر نفسها أنّ المصارف لن تقبل بأن تُستخدم «كبش محرقة» لتحمّل تبعات أزمة لم تتسبب بها، لافتةً إلى أنّ القطاع المصرفي، منذ عام 2019، تكبّد خسائر جسيمة نتيجة الإدارة الخاطئة للأزمة من قبل الدولة ومصرف لبنان. وحذّرت من أنّ الاستمرار في هذا المسار قد يدفع المصارف إلى خطوات غير مسبوقة، مشددةً على أنّها لن تبقى مكتوفة الأيدي إذا تم تجاهل اعتراضاتها.


وبحسب المعلومات، من المتوقع أن يصدر قرار موحّد عن جمعية المصارف خلال الساعات القليلة المقبلة، يحدّد طبيعة التحركات التصعيدية التي ستُتخذ في حال إصرار الحكومة على المشروع.


في المقابل، وعلى الضفة الأخرى من الأزمة، أعلنت جمعية "صرخة المودعين" عن تحرّك احتجاجي واسع تحت عنوان "الاثنين يوم غضب للمودعين"، داعيةً إلى مشاركة كثيفة في الاعتصام المقرر غدًا عند الساعة الواحدة بعد الظهر في بعبدا – مفرق القصر الجمهوري، بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء.


وأكدت الجمعية أنّ تحرّكها يأتي رفضًا لأي مشروع قانون لا يضمن استعادة حقوق المودعين كاملة، محذّرةً من تمرير قوانين تُشرعن الخسائر وتُكرّس ضياع الودائع.


بين تهديد المصارف بالتصعيد، وغضب المودعين في الشارع، تقف الحكومة أمام اختبار بالغ الحساسية. فهل تُقدم المصارف فعلًا على إقفال أبوابها؟ أم تنجح الضغوط المتقابلة في فرض مراجعة جدّية لمسودة قانون الفجوة المالية قبل انفجار مواجهة شاملة بين الدولة، والمصارف، والمودعين؟ ساعات قليلة تفصل لبنان عن جواب قد يكون له ما بعده.