August 08, 2026   Beirut  °C
سياسة

اللواء السعودي عبدالله القحطاني: معاهدة مكة حلف صلب… وأي اعتداء على دولة منها هو اعتداء على الجميع

بعد توقيع معاهدة الدفاع بين السعودية وباكستان وتركيا، تجد الدول الثلاث نفسها أمام صيغة جديدة من التعاون، مع التزام واضح بالدفاع المشترك في حال تعرض أي طرف منها لاعتداء. ولا يقتصر الاتفاق بذلك على إعلان شراكة عسكرية، بل يفتح نقاشًا حول طبيعة هذا الالتزام وما يمكن أن يترتب عليه في المرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل الاعتداءات الإيرانية المتكررة والتوترات الأمنية التي تشهدها المنطقة.

واللافت أن الاتفاق لا يغلق الباب أمام انضمام دول أخرى، وهو ما يطرح مسألة الشروط التي ستضعها الدول الثلاث أمام أي طرف قد يرغب في الانضمام. فهل تبقى المعاهدة محصورة بهذا الثلاثي، أم تتوسع لتشمل دولًا أخرى وتفتح أمامها مجالات جديدة للتعاون؟


وفي هذا الإطار، أكد اللواء الطيار الركن المتقاعد، المختص بالدراسات الاستراتيجية والأمنية، عبدالله القحطاني، أن معاهدة الدفاع بين السعودية وباكستان وتركيا لم تأتِ بسبب الاعتداءات الإيرانية، ولا من أجل مواجهة إيران وأذرعها، كما أنها لم تأتِ، بحسب رأيه، لمواجهة دولة معينة، بل لتؤسس لمفهوم أوسع للدفاع المشترك.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن المعاهدة تحمل رسالة ردع واضحة لجميع الخصوم، مفادها أن أي اعتداء على إحدى الدول الثلاث يعني اعتداءً على الجميع، معتبرًا أن هذا المبدأ يمنحها وزنًا استراتيجيًا يتجاوز أي ظرف إقليمي محدد.


وفي قراءة أوسع لطبيعة الاتفاق، اعتبر القحطاني أن معاهدة الدفاع تمثل حلفًا استراتيجيًا بين ثلاث دول رئيسية في المنطقة، ولا تقتصر على التعاون العسكري، بل تستند إلى رصيد من التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والصناعي والثقافي والإعلامي والفكري، معتبرًا أن هذه المجالات تشكل القاعدة الصلبة التي يحتاج إليها أي تعاون دفاعي حتى يتحول إلى شراكة مستدامة، إذ لا يمكن، بحسب رؤيته، فصل التنسيق العسكري عن طبيعة العلاقات والمصالح المشتركة بين الدول.


وأشار إلى أن العلاقات السعودية-الباكستانية تتمتع بطابع استراتيجي قديم ومستقر، فيما شهدت العلاقات السعودية-التركية خلال السنوات الماضية تطورًا أعادها إلى مسار أكثر تقاربًا، لافتًا إلى أن أنقرة أصبحت أقرب إلى القضايا العربية والقضايا التي تهم الرياض. واعتبر أن تراكم هذه العلاقات بين الدول الثلاث يفسر الانتقال إلى مستوى جديد من التعاون، ويجعل الاتفاق، برأيه، قابلًا لأن يفتح مجالات أوسع في المرحلة المقبلة.


وبحسب القحطاني، فإن آثار هذا التعاون لا تتوقف عند السعودية وباكستان وتركيا، بل يمكن أن تنعكس على دول الخليج والمنطقة عمومًا، خصوصًا مع إمكانية توسيع التعاون ليشمل الاقتصاد والصناعة والعلوم والبحث العلمي ودعم الصناعات المختلفة. وفي هذا السياق، شدد على أن المعاهدة لا يُفترض أن تبقى مجرد أوراق، بل أن تتحول إلى عمل فعلي يترجم المصالح المشتركة بين الدول الثلاث إلى مشاريع وتعاون مستمر.


وفي ما يتعلق بإمكانية انضمام دول أخرى إلى هذا المسار، أشار إلى أن الجانب التركي تحدث عن قابلية المعاهدة لاستيعاب دول إضافية، لكنه رجّح أن يتم ذلك وفق ضوابط واضحة، معتبرًا أن السعودية، في مثل هذه الشراكات، تبحث عن دول تمتلك قدرات فعلية وإرادة واضحة وجدية في الالتزام.


وأكد، في الوقت نفسه، أن الوصول إلى هذه المعاهدة لم يكن وليد لحظة التوقيع، بل سبقته، بحسب قوله، سنوات من الدراسة والتحليل وصياغة الأطر، مشددًا على أن الرياض لا تتعامل مع هذه الملفات بمنطق ردود الفعل المتعجلة، وإنما ضمن خطوات مدروسة.


إذًا، يبقى باب المعاهدة مفتوحًا أمام دول أخرى، لكن الانضمام إليها لن يكون بلا ضوابط، إذ يُفترض أن تكون الدولة الراغبة في الانضمام جادة وقادرة على تقديم إضافة حقيقية إلى هذه الشراكة، وهو ما سيحدد لاحقًا مدى اتساعها وطبيعة الدول التي يمكن أن تنضم إليها.