July 22, 2026   Beirut  °C
سياسة

ربيع الهبر: تعيين خليل الحية رسالة لإعادة إحياء حماس… وطهران تحرك أذرعها في المنطقة

في وقتٍ تحاول فيه إيران تحريك أذرعها في المنطقة وإعادة تفعيل أوراقها على أكثر من جبهة، جاء قرار حركة حماس تعيين خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي خلفًا ليحيى السنوار، في خطوةٍ تأتي بعد مرحلة قاسية خسرت خلالها الحركة عددًا من أبرز قياداتها خلال الحرب، لتعيد ترتيب هرمها السياسي في ظل مشهد إقليمي مفتوح على احتمالات عدة.

فالقرار لا يرتبط فقط بالبعد التنظيمي داخل حماس، بل يأتي في توقيتٍ تتقاطع فيه المواجهة مع إسرائيل مع محاولات إعادة رسم موازين القوى في المنطقة، وسط تساؤلات حول ما إذا كان اختيار الحية يمثل محاولة لإعادة إحياء دور الحركة وتعزيز حضورها كإحدى الأوراق التي تسعى إيران إلى تحريكها، أم أنه مجرد إعادة تنظيم داخلية بعد الضربات التي تعرضت لها.


وفي هذا السياق، أكد الأستاذ في العلوم السياسية وناشر "ليبانون فايلز" ربيع الهبر أن تعيين خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي لحماس، خلفًا ليحيى السنوار، يأتي في إطار محاولة من الحركة لإعادة إحياء قوتها وتعزيز حضورها، مشيرًا إلى أن الرسالة التي تسعى إلى إيصالها من خلال هذا الاختيار هي أن حماس مستمرة، وستبقى، وستواصل القتال. ورأى أن هذا التعيين لا يمكن فصله عن المشهد الإقليمي، معتبرًا أن حماس تشكل إحدى الأوراق التي تحاول إيران إعادة استنهاضها وتفعيلها، وأن المنطقة قد تكون مقبلة على تصعيد على عدة جبهات.


وأشار، في حديثٍ عبر منصة "بالعربي"، إلى أن إيران، بحسب قراءته، تحاول استعادة ما لديها من أوراق في ظل الضغوط التي تواجهها، معتبرًا أنها مطوقة من عدة جهات، في العراق ولبنان وسوريا واليمن، وأنها تعمل على تحريك أذرعها واستعادة حضورها من خلال هذه الأوراق، ومن بينها حركة حماس، التي قد تعود، بحسب تعبيره، إلى الواجهة في أي لحظة. ولفت إلى أن ما يجري لا يرتبط فقط بغزة، بل يأتي ضمن محاولة لتحريك النفوذ الإيراني في المنطقة، مشيرًا إلى ما وصفه بتفعيل دور الحوثيين في اليمن، حيث اعتبر أن الجماعة انتقلت إلى "عمل جدي".


وعن موقع خليل الحية الجديد، اعتبر الهبر أن هذا المنصب يجعله هدفًا محتملًا لإسرائيل، خصوصًا أنه سبق أن تعرض لأكثر من محاولة اغتيال. وأوضح أن إسرائيل تعتبر كل من يرتبط بحماس هدفًا مشروعًا لها، وأن استهداف قيادات الحركة يبقى جزءًا من استراتيجيتها في مواجهة التنظيم، مشيرًا إلى أن هذا المنصب يضع الحية في دائرة الاستهداف، كما حصل مع قيادات أخرى في الحركة.


أما بشأن انعكاس تعيين الحية على مسار المفاوضات وملف وقف إطلاق النار، فرأى أن دخول حماس مرحلة التعيينات الجديدة يعني، بحسب قراءته، أنها تعيد تنشيط صفوفها وتعمل على الحفاظ على بنيتها التنظيمية. واعتبر أن الملفات المرتبطة بغزة لا تزال معطلة، مشيرًا إلى أن ما يُعرف بـ"مجلس السلام" لم يحقق أي تقدم، وأن جميع الحلول المتعلقة بالقطاع لا تزال غير قابلة للتنفيذ في المرحلة الحالية.


وشدد الهبر على أن اختيار خليل الحية لا يمثل تغييرًا في مسار حماس، بل هو استمرار للنهج الذي اعتمدته الحركة خلال الحرب، وتفعيل لهذا النهج في المرحلة المقبلة، معتبرًا أن إعادة ترتيب القيادة لا تأتي في إطار مراجعة لمسار الحركة، بل في سياق الحفاظ على بنيتها وقدرتها على الاستمرار، في وقت تشهد فيه المنطقة محاولات لإعادة رسم موازين القوى وتحريك مختلف الأوراق على أكثر من جبهة.


إذًا، لا يُقرأ تعيين خليل الحية مجرد تغيير في قيادة حماس، بل يُنظر إليه بوصفه إشارة إلى مرحلة جديدة تحاول فيها الحركة تثبيت موقعها وسط تحولات إقليمية متسارعة، فيما تتجه الأنظار إلى مسار النفوذ الإيراني ومحاولات إعادة تحريك أوراقه، من اليمن إلى غزة ولبنان، ومدى تأثير ذلك في شكل المواجهة المقبلة في المنطقة.