July 17, 2026   Beirut  °C
سياسة

الدكتور خلدون الشريف: استهداف الحرس الثوري يعني ضرب فكرة الدولة الإيرانية

في تصعيد جديد مع إيران، يرفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف المواجهة، بعدما قال إنه لا يستبعد القضاء على الحرس الثوري الإيراني كما تعاملت واشنطن مع تنظيم داعش. في المقابل، يتحدث ترامب عن رغبة إيرانية بالجلوس إلى طاولة الحوار، مؤكدا أن طهران تسعى إلى لقاء مع الولايات المتحدة.

بين التهديدات العسكرية ورسائل التفاوض، يعود الملف الأميركي - الإيراني إلى الواجهة، في مرحلة تطرح علامات استفهام حول ما إذا كانت الأمور تتجه نحو مواجهة مفتوحة أو صفقة جديدة. فإلى أي مدى يبدو ترامب جديا في تهديداته؟ وهل تتحول لغة التصعيد إلى أفعال، أم تبقى جزءا من لعبة التفاوض بين واشنطن وطهران؟

وفي هذا السياق، قال السياسي اللبناني الدكتور خلدون الشريف إن المقارنة بين داعش والحرس الثوري غير ممكنة، موضحا أن داعش كان تنظيما غير رسمي لا يتبع دولة أو جيش دولة أو رئاسة دولة.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الحرس الثوري هو ذراع إيران داخل الدولة، وجزء أساسي من بنيتها السياسية والأمنية، وذراع للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مشيرا إلى أن القضاء عليه يعني عمليا استهداف الحكم القائم في إيران.


وقال الشريف إن الولايات المتحدة الأميركية، وعلى الرغم من استهدافها رأس الهرم في النظام الإيراني، من المرشد إلى الصفوف القيادية الأولى والثانية والثالثة، لم تتمكن من إسقاط النظام، لافتا إلى أن استهداف الحرس الثوري لا يعني مجرد ضرب مؤسسة عسكرية، بل يمس إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام الإيراني. واعتبر أن القضاء عليه يعني استهداف فكرة الدولة الإيرانية نفسها.


وأشار إلى أن الظروف الحالية لا تبدو مؤاتية لمثل هذا التحول، لافتا إلى أن أي تغيير من هذا النوع يحتاج إلى سنوات، وليس نتيجة هذه الحرب، وربما لا يتحقق خلال عهد ترامب.


ورأى الشريف أن للرئيس دونالد ترامب أسلوبه الخاص في إدارة التهديدات والتفاوض، إلا أن الذهاب إلى حرب مفتوحة يبقى قرارا صعبا بالنسبة إليه، مشيرا إلى أن المحاولة الأولى، التي انطلقت أواخر شباط بهدف إسقاط النظام الإيراني واستهداف قياداته وبنيته النووية والعسكرية الأساسية، انتهت إلى اتفاق سياسي لم ينفذ بالكامل، لكنه نجح في خفض مستوى المواجهة وحدة القتال.


وأوضح أن الاتفاق الذي حصل بدل أولويات الطرفين. فإيران لم تعد تشعر بأن نظامها السياسي مهدد بصورة مباشرة، لذلك انتقلت إلى التركيز على فرض نفوذها في مضيق هرمز واستخدامه كورقة ضغط استراتيجية. وفي المقابل، تراجعت أولوية إسقاط النظام لدى واشنطن، لتحل مكانها أولوية منع إيران من امتلاك سلاح نووي بصورة مطلقة. لذلك، بات الصراع اليوم مرتبطا إلى حد كبير بالسؤال حول الجهة التي تسيطر على مضيق هرمز، وبالثمن السياسي والأمني والاقتصادي الذي يمكن أن يحصل عليه كل طرف.


ولفت الشريف إلى أن ما يقوله ترامب عن الحرس الثوري يندرج ضمن استراتيجيته التفاوضية القائمة على رفع سقف التهديد إلى أقصى حد، بهدف زيادة الضغط قبل أي مسار تفاوضي، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي، في الوقت نفسه، يكرر أن إيران تريد العودة إلى المفاوضات، ما يعكس أن الرسالة الأميركية ليست عسكرية فقط، بل تحمل أبعادا تفاوضية أيضا.


وقال إن تصريحاته الأخيرة جاءت بالتوازي مع حديثه عن احتمال "إنهاء الأمر" في حال عدم التوصل إلى اتفاق، ومع تأكيده أن الإيرانيين أبدوا رغبة في اللقاء، على الرغم من أن طهران لم تؤكد هذه الرواية، لافتا إلى أن ما نشهده هو سياسة "التصعيد من أجل التفاوض" أكثر من كونه قرارا بالذهاب إلى حرب شاملة. فالإدارة الأميركية تدرك أن أي مواجهة مفتوحة مع إيران ستكون مكلفة عسكريا واقتصاديا، لا سيما في ظل حساسية أسواق الطاقة وحركة الملاحة في الخليج. واعتبر أن الهدف الأساسي هو دفع طهران إلى القبول بشروط أميركية أكثر تشددا، وليس إسقاط النظام بالقوة في هذه المرحلة.


وحذر الشريف من أن خطر الانزلاق يبقى قائما، إذ إن تلازم التهديدات السياسية مع الضربات العسكرية المتبادلة يرفع من احتمالات سوء التقدير أو توسع رقعة التصعيد بشكل غير مقصود، معتبرا أن المنطقة تعيش اليوم مفارقة واضحة: فالتصعيد العسكري حقيقي، لكنه يستخدم بشكل أساسي لتحسين شروط التفاوض، لا ليكون بديلا عن المسار التفاوضي.


في المحصلة، يبقى التصعيد الأميركي - الإيراني محكوما بمعادلة دقيقة: ضغط عسكري لانتزاع تنازلات، ومسار تفاوضي لم يغلق بابه. لكن يبقى الخطر في أن تتجاوز الرسائل حدودها، فتتحول لعبة الضغط إلى مواجهة يصعب احتواؤها.