July 15, 2026   Beirut  °C
سياسة

مصطفى علوش: لبنان أمام "أربعاء أسود" إذا انخرط حزب الله في الحرب الإيرانية - الأميركية

انشغل المراقبون، في أعقاب اعتداءات جماعة الحوثي في اليمن على المملكة العربية السعودية، بالتساؤل عما إذا كانت تلك الهجمات قد جاءت بقرار مباشر من طهران، إيذانًا بتفعيل جبهات ما يُعرف بمحور الممانعة، انطلاقًا من اليمن.

وجاءت هذه التساؤلات إثر إطلاق الحوثيين صواريخ باليستية وطائرات مُسيرة استهدفت مطار أبها وعددًا من المنشآت في جنوب المملكة، في خطوة أعادت إلى الواجهة المخاوف من اتساع رقعة المواجهة الإقليمية.


غير أن أكثر ما يثير الاهتمام هو احتمال انخراط حزب الله في أي مواجهة عسكرية دعمًا لإيران، في حال تصاعدت الضربات الأميركية ضدها، ولا سيما بعدما أكد عدد من مسؤولي الحزب، خلال الفترة الأخيرة، أن الحزب لن يقف مكتوف الأيدي إذا توسعت الحرب على إيران.


وفي ظل استمرار استهداف طهران لدول الخليج عبر أذرعها في المنطقة، يبرز تساؤل أساسي حول ما إذا كان لا يزال هناك مجال للاطمئنان إلى سياسات النظام الإيراني، خصوصًا بعدما باتت توجهاته الإقليمية ومواقفه تجاه الدول العربية، ودول الخليج على وجه الخصوص، أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.


وتعليقًا على استهداف ميليشيا الحوثي للمملكة العربية السعودية، أكد النائب السابق الدكتور مصطفى علوش أن انخراط جماعة الحوثي في المواجهات الأخيرة لم يكن نتيجة "ضوء أخضر" إيراني، بل جاء بناءً على أوامر مباشرة من طهران، معتبرًا أن جميع الأذرع العسكرية التابعة لإيران تتحرك وفق قرار يصدر عن القيادة الإيرانية.


وقال، عبر منصة "بالعربي"، إن الأوامر الإيرانية دفعت مختلف الجبهات إلى التصعيد، لأن نظام ولاية الفقيه يمر، بحسب تعبيره، بلحظة وجودية ومأزق كبير، مشيرًا إلى أن جميع المظاهر التي رافقت مأتم المرشد الإيراني علي خامنئي، بما فيها مظاهر الانضباط والتشييع الرمزي في أكثر من مكان، هدفت إلى الإيحاء بأن النظام لا يزال متماسكًا، إلا أنه رأى أن الواقع يعكس أزمة عميقة يواجهها النظام الإيراني.


ورأى علوش أنه لا يتوقع مشاركة الحوثيين وحدهم في أي مواجهة مقبلة، بل يعتقد أن حزب الله سينخرط أيضًا في القتال، إلى جانب ما تبقى من فصائل الحشد الشعبي في العراق، مؤكدًا أن جميع أدوات إيران في المنطقة ستشارك إذا قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب المضي في المواجهة حتى نهايتها.


وفي ما يتعلق باحتمال مشاركة حزب الله في أي تصعيد عسكري، حذر من أن لبنان سيكون أمام سيناريو يشبه "الأربعاء الأسود"، الذي أدى إلى دمار واسع وسقوط عدد كبير من الضحايا، ولا سيما في العاصمة بيروت، معتبرًا أنه من الضروري أن يواصل لبنان التمسك بالحماية الأميركية والعمل على منع انزلاق الأوضاع نحو دمار أكبر.


وأضاف أن إسرائيل ستعتبر أي مشاركة لحزب الله بمثابة مبرر جديد لتوسيع عملياتها العسكرية، وقد تتراجع عن التفاهمات أو القيود التي فرضتها أو طالبت بها الولايات المتحدة، بما في ذلك ما يتعلق بالمناطق التجريبية، وربما تتجه إلى توسيع نطاق عملياتها العسكرية لتشمل مناطق إضافية.


وفي معرض حديثه عن العلاقة الإيرانية مع دول الخليج، اعتبر علوش أن ما وصفه بالحقد الإيراني تجاه الدول الخليجية يعود إلى قرون مضت، مشيرًا إلى وجود أدبيات تاريخية إيرانية تعكس نظرة سلبية تجاه العرب، من بينها "الشاهنامة" للفردوسي، وفق تعبيره. وأضاف أن نظام ولاية الفقيه أعلن، منذ بداياته، أن مشروعه يتجه نحو الدول العربية المحيطة، وتحديدًا نحو مكة، مستشهدًا بالشعارات التي يرددها أنصار النظام، معتبرًا أنها تعكس رؤية عقائدية وسياسية تعتبر المنطقة العربية مجالًا استراتيجيًا للمشروع الإيراني، وترتبط، بحسب رأيه، بمعتقدات تتعلق بإعادة الاعتبار لأهل البيت والسيطرة على مكة.


ولفت علوش إلى أن إيران قد تكون تسعى إلى استدراج دول الخليج إلى مواجهة عسكرية مباشرة، مشيرًا إلى أن دول الخليج حققت مستويات متقدمة من العمران والتطور التكنولوجي، في حين تعاني إيران من تراجع على مختلف المستويات، الأمر الذي قد يدفعها، بحسب تقديره، إلى محاولة جرّ تلك الدول إلى حرب تؤدي إلى تدمير مدنها بدافع الحقد والحسد. وأضاف أن دولة الإمارات أعلنت أن صبرها قد نفد، فيما بادرت المملكة العربية السعودية إلى استهداف مطار صنعاء، معتبرًا أن احتمال اتساع رقعة الحرب لتشمل دول الخليج بات قائمًا في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


وفي ظل استمرار إيران في استهداف دول الخليج العربي، سواء بشكل مباشر انطلاقًا من أراضيها أو عبر أذرعها العسكرية المنتشرة في المنطقة، تتعاظم التساؤلات حول حقيقة أولوياتها العسكرية. فبينما تعلن طهران أن الولايات المتحدة وإسرائيل هما عدوتاها الرئيسيتان، تكشف الوقائع الميدانية أن دول الخليج تتعرض بصورة متكررة للهجمات والتهديدات، وكأنها هي من تخوض الحرب ضد إيران، وهو واقع يعزز المخاوف من أن أمن الخليج لا يزال في صلب الاستراتيجية الإيرانية، رغم الخطاب الذي ترفعه طهران بشأن أولويات صراعها.