June 12, 2026   Beirut  °C
سياسة

صهيب جوهر: قطر تدخل على خط النار لمنع المواجهة بين أميركا وإيران

في ظل التصعيد العسكري المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران، عادت قطر إلى واجهة المشهد الدبلوماسي عبر تحرك جديد يهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية.

وبحسب مصادر مطلعة، توجه مفاوضون قطريون إلى طهران في محاولة لدفع مسار التفاهمات وإبرام اتفاق نهائي من خلال معالجة النقاط العالقة، وذلك عقب مشاورات مع الجانب الأميركي. ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة التوتر في المنطقة وتداعياته المحتملة. وبين تعقيدات المشهد السياسي وحساسية الملفات المطروحة، تبرز تساؤلات حول مدى قدرة الدوحة على الاستمرار في أداء دور الوسيط الفاعل في إدارة الأزمات الإقليمية واحتواء انعكاساتها.

وفي هذا السياق، قال الباحث والكاتب السياسي صهيب جوهر إن قطر تُعدّ واحدة من أبرز قنوات التواصل بين الأطراف المتخاصمة في المنطقة، ليس فقط نتيجة علاقاتها الجيدة مع الولايات المتحدة، بل أيضاً لاحتفاظها بقنوات مفتوحة مع إيران وتركيا وعدد من الفاعلين الإقليميين.


وأضاف جوهر، عبر منصة "بالعربي"، أن ما يميز الدوحة هو قدرتها على التواصل مع أطراف يصعب على دول أخرى جمعها في إطار تفاوضي واحد، مشيراً إلى أن دورها لا يقتصر على الوساطة التقليدية، بل يمتد إلى إدارة الاتصالات الخلفية، ونقل الرسائل بين الأطراف، وتوفير الضمانات السياسية واللوجستية اللازمة لأي تفاهمات محتملة.


وأوضح أن قطر، في ظل الأزمات المعقدة، غالباً ما تتحول إلى ما يشبه غرفة تنسيق إقليمية، أكثر من كونها مجرد وسيط بين أطراف النزاع.


وفي ما إذا كانت الدوحة قادرة على تحقيق ما لم تنجح فيه باكستان على خط الوساطة، قال إن المسألة لا تُقاس بمنطق العجز أو النجاح، بل بطبيعة الأدوار والإمكانات المتاحة لكل طرف.


ولفت جوهر، إلى أن باكستان تمتلك هامش ثقة مهماً لدى كل من طهران وواشنطن، لكنها في المقابل لا تملك الأدوات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية نفسها التي تتمتع بها الدوحة.


وأشار إلى أن قطر، من جهتها، تمتلك قدرة أوسع على التواصل المباشر مع الإدارة الأميركية والعواصم الخليجية، إضافة إلى خبرة طويلة في إدارة ملفات تفاوضية معقدة. لذلك، يمكن للدوحة أن تلعب دوراً مساعداً في دفع المسار إلى الأمام، خصوصاً في المراحل التي تتطلب تفاصيل تقنية وضمانات سياسية دقيقة.


وأضاف أن التنسيق القائم بين قطر وباكستان، إلى جانب تركيا والسعودية، يمنح أي مبادرة زخماً أكبر، ويحولها من وساطة دولة واحدة إلى جهد إقليمي أوسع وأكثر تكاملاً.


وفي ما إذا كان التحرك القطري يعني تسلّم الدوحة دور باكستان أو أداء دور مكمل ومنسّق معها، رأى جوهر أن المؤشرات المتوافرة توحي بأن الدور القطري يندرج في إطار التكامل لا الاستبدال.


وأشار إلى أن باكستان لا تزال تمثل إحدى القنوات الأساسية للتواصل مع الجانب الإيراني، وتحظى بقبول لدى مختلف الأطراف، في حين تعمل قطر على استثمار علاقاتها مع واشنطن ودول الخليج بهدف تقريب وجهات النظر وتذليل العقبات التي تعترض مسار التفاهمات.


وأضاف أن المشهد العملي يعكس توزيعاً للأدوار أكثر مما يعكس تنافساً بين الوسطاء، إذ إن نجاح أي اتفاق محتمل في مثل هذه الملفات المعقدة يتطلب شبكة وساطة متعددة الأطراف، لا وسيطاً واحداً، في ظل تشابك الحسابات الأميركية والإيرانية والخليجية والإسرائيلية. وعليه، يمكن النظر إلى التحرك القطري بوصفه محاولة لتعزيز المسار التفاوضي ومنع انهياره، لا محاولة لانتزاع الدور من باكستان أو استبداله.


ومع عودة الدوحة إلى خط الوساطة بين طهران وواشنطن، يبقى نجاحها في التوصل إلى اتفاق نهائي مرتبطاً بقدرتها على احتواء التصعيد القائم ودفع الأطراف نحو تفاهمات عملية على الأرض، في وقت لا تُستبعد فيه سيناريوهات أكثر توتراً، بما في ذلك احتمالات اللجوء إلى خيارات عسكرية، في ظل مشهد يبدو حتى الآن مضبوط الإيقاع، لكنه يظل هشاً وقابلاً للانزلاق إلى مواجهة أوسع إذا خرجت الأمور عن السيطرة.