June 09, 2026   Beirut  °C
سياسة

عاليه منصور: إشادة ترامب بالشرع تعكس إنجازات حقيقية في الداخل.. وعلى اللبنانيين تحديد خطتهم تجاه سلاح حزب الله

"قائد جيد جدا.. ونريد المساعدة". بهذه العبارة المقتضبة لخص الرئيس الأميركي دونالد ترامب ملامح رؤيته الجديدة تجاه دمشق في ظل قيادة أحمد الشرع، واضعا ملف التنسيق الأمني المرتبط بحزب الله في دائرة النقاش العلني. وقد أثارت هذه الإشادة تساؤلات واسعة حول دلالاتها السياسية في لحظة دقيقة تمر بها سوريا، حيث تسعى القيادة الجديدة إلى تثبيت أركانها بعد سنوات من الحرب، في وقت تبدو فيه الرسائل الأميركية بمثابة فرصة محتملة للدعم السياسي والاقتصادي، لكنها، في الوقت نفسه، تحمل أبعادا وشروطا لا يمكن تجاهلها، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول كيفية تلقي دمشق لهذه الإشارات وحدود التعامل معها.

وفي هذا السياق، اعتبرت الكاتبة السياسية عاليه منصور أن هذه الإشادة ترتبط بما حققه الرئيس الشرع من إنجازات خلال فترة قصيرة، خصوصا في الوضع السوري، الذي يعد استثنائيا من حيث سرعة التطورات والقرارات المتخذة. وقالت إن الرئيس الشرع يلتزم بما يقوم به على أرض الواقع، وهو ما يعكس جدية في الأداء.


وأشارت عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن هذه الإشادة ليست الأولى، إذ تتكرر تصريحات الرئيس ترامب التي يثني فيها على الرئيس الشرع وجهوده، لافتة إلى أن العلاقة بينهما تحمل طابعا شخصيا إيجابيا، وهو ما انعكس بدوره على مستوى العلاقات السياسية بين الولايات المتحدة والسلطة السورية الجديدة.


وفي ما يتعلق بموضوع حزب الله، رأت منصور أن الرئيس الشرع قد حسم موقفه أكثر من مرة، سواء عبر تصريحات إعلامية علنية أو من خلال تواصله مع رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب شخصيات سياسية لبنانية، مشيرة إلى أن الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع السورية العميد حسن عبد الغني أكد بدوره عبر الإعلام أنه لا نية لسوريا للتدخل في الشأن اللبناني.


وقالت إن مسألة حزب الله تبقى معضلة لبنانية بالدرجة الأولى قبل أن تكون سورية، معتبرة أن السوريين معنيون بشؤونهم الداخلية وبحماية حدودهم، ومنع تسلل أي عناصر تابعة لحزب الله أو غيره إلى الأراضي السورية لتنفيذ عمليات. وأكدت أن سوريا أعلنت مرارا أنها لا ترغب في أي شكل من أشكال الانتقام داخل الأراضي اللبنانية أو التدخل في الشأن اللبناني.


ورأت منصور أنه على اللبنانيين اليوم القيام بخطوة واضحة في هذا الملف، بدلا من الانتظار أو الاكتفاء بتواصل الرئيس السوري أحمد الشرع معهم كما حصل في مرات سابقة، حيث كان يؤكد عدم وجود نية لدى سوريا للتدخل في الشأن اللبناني. وقالت إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو من يطرح هذا الملف حاليا، ما يستوجب، من وجهة نظرها، وجود تنسيق بين الأطراف المعنية.


وأكدت أن المطلوب هو تنسيق سياسي واضح بين الحكومتين والدولتين، مع ضرورة اتخاذ موقف صريح برفض أي تدخل خارجي، من دون الدخول في أي مسار عدائي، خصوصا وأن هذا الطرح يأتي في سياق تصريحات أميركية، بينما كانت هناك سابقًا ضغوط إسرائيلية على الرئيس الشرع وسوريا لدفعها نحو التدخل في لبنان، إلا أن سوريا رفضت ذلك، مشيرة إلى أن سوريا، على الرغم من رفضها للتدخل، لا تزال تتعرض لضغوط مرتبطة بهذا الملف، في حين ترى أن المسؤولية اليوم لا تقع على طرف واحد فقط، بل على اللبنانيين أيضا، الذين يفترض أن يحددوا موقفهم بوضوح ويطرحوا خطتهم فيما يتعلق بملف سلاح حزب الله، خصوصا في ظل التساؤلات حول قدرة الجيش على معالجة هذا الملف بمفرده.


وقالت منصور إنه على الرغم من الرفض الواسع للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، يبقى السؤال الأساسي: ما هي الخطة العملية للتعامل مع هذا السلاح، حتى لا يستمر تكرار السيناريو نفسه، حيث تطالب جهة خارجية جهة أخرى بالتدخل في الشأن اللبناني لحل المشكلة الداخلية. وتابعت أن تأثير هذا الملف لم يعد محصورا بلبنان فقط، بل امتد ليطاول الإقليم والعالم نتيجة تعقيدات ملف ما يعرف بـ "ميليشيا حزب الله"، معتبرة أن هذه القضية تبقى في جوهرها مشكلة لبنانية قبل أن تكون مشكلة أي دولة أخرى.


في الختام، لم يصدر تعليق فوري من دمشق على تصريحات ترامب، في وقت تتقاطع فيه هذه التصريحات مع تحولات أوسع في الموقف الأميركي تجاه سوريا.


وكانت الولايات المتحدة قد رفعت خلال الأشهر الماضية عددا من العقوبات المفروضة على سوريا، من بينها "قانون قيصر"، في إطار دعم جهود التعافي التي تقودها الإدارة السورية الجديدة، بما يعكس استمرار إعادة تشكيل مقاربة واشنطن للملف السوري في المرحلة الراهنة.