May 25, 2026   Beirut  °C
سياسة

توم حرب: إيران أمام خيارين.. الاستسلام أو المواجهة العسكرية

مرة جديدة، يعود الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى دائرة الخطر، لكن هذه المرة من بوابة ابنته إيفانكا الذي تعرض خلال الفترة الأخيرة لمحاولتي اغتيال، يبدو أنه بات هدفا لأطراف خارجية تسعى إلى الانتقام منه، في مقدمتها إيران، إلى جانب جهات داخلية تعارض سياساته بشكل جذري.

وفي تطور لافت، كشفت مصادر مطلعة عن إحباط مخطط استهدف إيفانكا، مشيرة إلى أن القيادي في كتائب حزب الله محمد باقر السعدي كان قد تعهد للحرس الثوري الإيراني بتنفيذ العملية انتقاما لمقتل قاسم سليماني، وفق ما أوردته صحيفة New York Post.

فهل يواجه ترامب وعائلته خطر الاستهداف الفعلي؟ ومن هي الجهات المستفيدة من تصفيته سياسيا أو جسديا؟


في هذا الإطار، أكد مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية توم براك أن حياة أي رئيس أميركي تبقى دائما معرضة للخطر بسبب طبيعة الانقسام السياسي الحاد داخل الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الرؤساء، سواء كانوا من الحزب الجمهوري أو الحزب الديمقراطي، يواجهون باستمرار خصوما وأعداء يعارضون سياساتهم وتوجهاتهم، ما يجعلهم أهدافا دائمة للتهديدات ومحاولات الاغتيال.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الولايات المتحدة شهدت عبر تاريخها محاولات وعمليات اغتيال استهدفت رؤساء أميركيين، معتبرا أن الرئيس دونالد ترامب يواجه اليوم خصوما خطرين، وفي مقدمتهم النظام الإيراني، بسبب السياسة التي انتهجها تجاه طهران وسعيه إلى تغيير سلوكها الإقليمي والفكري، لا سيما ما وصفه بـ "التطرف الديني" الذي اعتبره منبعا للتشدد في العالم الإسلامي.


وقال حرب إن النظام الإيراني لا يتحرك فقط من منطلق مذهبي، بل يعمل أيضا بالتنسيق مع جماعات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، لافتا إلى أن هذه الأطراف تدرك أن ترامب يشكل خطرا مباشرا على مشاريعها ونفوذها، ولذلك تسعى، بحسب رأيه، إلى استهدافه أو استهداف المقربين منه إذا أتيحت لها الفرصة.


وأشار إلى أن هذه الجهات لا تتحرك بصورة مباشرة أو علنية، بل تعتمد أساليب معقدة وغير مباشرة، من خلال محاولة التغلغل داخل مجموعات متطرفة أو جهات معارضة في الداخل الأميركي، سواء من اليسار المتطرف أو من جماعات توصف باليمين المتطرف، بهدف إخفاء بصماتها الحقيقية وتوجيه الأنظار نحو أطراف داخلية أميركية.


وقال حرب إن هذه التنظيمات تستفيد من طبيعة المجتمع الغربي ومن المناخ السياسي والإعلامي القائم في الولايات المتحدة، بحيث تعمل عبر شبكات ومؤسسات عدة لإيصال التمويل والدعم إلى أشخاص أو مجموعات معينة من دون أن تنكشف الجهات الحقيقية التي تقف خلفها.


وفي حديثه عن محاولات الاغتيال التي تعرض لها ترامب، رأى أن الكثير من التفاصيل المتعلقة بهذه الحوادث لا يُكشف عنها للرأي العام، موضحا أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأميركية لا تعلن كل ما تملكه من معلومات، ليس بسبب الغموض فقط، بل لأنها تتابع خيوطا وتحقيقات أوسع ترتبط بجهات وشبكات تقف وراء تلك العمليات.


وأشار حرب إلى أن بعض التقارير الإعلامية تسارع إلى وصف المنفذين بأنهم أفراد يعانون اضطرابات نفسية أو أنهم تصرفوا بشكل فردي، إلا أنه اعتبر أن هذه الرواية لا تعكس الصورة الكاملة، مؤكدا أن هناك في العادة مجموعات وجهات تقوم بالتحضير والتوجيه واستغلال أفراد معينين لتنفيذ العمليات بهدف إبعاد الشبهات عن الجهات الأساسية المخططة.


وربط بين تصاعد التهديدات ضد ترامب وبين القرار الذي اتخذه خلال ولايته السابقة باغتيال قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني، معتبرا أن هذه العملية شكلت تحولا استراتيجيا كبيرا في المنطقة، لأنها أظهرت أن القيادات الإيرانية العليا لم تعد بمنأى عن الاستهداف.


وقال حرب إن مقتل سليماني أدى إلى تغيير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط، وفتح الباب أمام احتمالات جديدة تتعلق باستهداف شخصيات قيادية بارزة، آخرها استهداف المرشد علي خامنئي، الأمر الذي دفع إيران إلى تكثيف نشاط أجهزتها الأمنية وحلفائها الإقليميين، ومن بينهم حزب الله والفصائل العراقية المسلحة، بهدف تنفيذ عمليات أو إيصال رسائل ردع للولايات المتحدة وحلفائها.


وفي ما يتعلق بالمفاوضات القائمة بين واشنطن وطهران، توقع أن ترفض إيران الشروط التي تطرحها إدارة ترامب، معتبرا أن هذه الشروط تعني عمليا "الاستسلام الكامل". وقال إن الخيارات المطروحة أمام طهران باتت محصورة بين القبول بالشروط الأميركية أو مواجهة تصعيد عسكري غير مسبوق.


ورأى حرب أن القيادة الإيرانية تحاول كسب الوقت من خلال إطالة أمد المفاوضات والمراهنة على تغيرات سياسية داخل الولايات المتحدة، كما كانت تفعل خلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، عندما كانت تعود إلى طهران بعد كل جولة تفاوض للمطالبة بتنازلات إضافية، مشيرا إلى أن ترامب، في المقابل، يعتمد سياسة الضغط النفسي والسياسي على إيران. وأكد أن الرئيس الأميركي عزز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط وأعاد إرسال كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر إلى المنطقة خلال الفترة الأخيرة.


كما اعتبر أن الإدارة الأميركية نجحت في بناء تفاهمات مع عدد من الدول العربية، إضافة إلى تفاهمات اقتصادية مع قوى دولية كبرى، لا سيما الصين وروسيا، ما ساعدها على إحكام السيطرة على أسواق النفط العالمية وتقليص قدرة إيران على استخدام النفط ومضيق هرمز كورقة ضغط، مؤكدا أن الولايات المتحدة تتجه نحو فرض واقع جديد على إيران، سواء عبر اتفاق يؤدي إلى انفتاح اقتصادي واسع وخضوع للشروط الأميركية، أو عبر مواجهة عسكرية مباشرة إذا فشلت المفاوضات. واعتبر أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران والمنطقة بأسرها.


وبين تصاعد التهديدات الأمنية ضد الرئيس دونالد ترامب، واستمرار المواجهة المفتوحة مع إيران وأذرعها في المنطقة، تبدو المعركة أبعد من مجرد خلاف سياسي أو تفاوض نووي. فواشنطن تدرك أن قرار اغتيال قاسم سليماني لم يطو بعد، وأن طهران لا تزال تتعامل مع ترامب باعتباره الخصم الأخطر لمشروعها الإقليمي. وفي المقابل، يبدو أن أي تسوية مقبلة لن تكون ممكنة إلا بشروط أميركية قاسية، أو بمواجهة قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط بالكامل.