دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة تحت عنوان "التفاوض تحت الضغط"، بعد تصعيد كلامي غير مسبوق من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي هدد بمحو "الحضارة الإيرانية". لكن المشهد سرعان ما تحول إلى هدنة موقتة برعاية باكستانية، تفتح بموجبها قنوات تفاوضية حول مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، وسط شروط أميركية صارمة وتهديد بالعودة إلى التصعيد إذا لم تقبل هذه البنود. في المقابل، يسود الغموض بشأن الجانب اللبناني، إذ يؤكد طرف أن الاتفاق تضمن وقف إطلاق النار في لبنان، بينما ينفي طرف آخر ذلك.
فهل ستنجح هذه الهدنة في التوصل إلى إنهاء الحرب، أم أنها مجرد توقف موقت قبل انفجار جديد يهدد المنطقة بأسرها؟
وفي هذا الإطار، قدم مدير التحالف الأميركي للشرق الأوسط توم حرب، شرحا مفصلا للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة وضعت مهلة محددة لإيران لقبول البنود الـ 15 من الاتفاق، وإلا ستقوم واشنطن بتدمير البنى التحتية بما يعني القضاء على النظام. ولفت إلى أنّ أن إيران بعد أن ضربت ترسانتها العسكرية وافقت على الشروط الجوهرية بما فيها: وقف أي تطوير نووي، سحب كل المواد النووية، عدم تطوير صواريخ باليستية تهدد إسرائيل، وقطع أذرع إيران الإقليمية.
وقال عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن الشعب الإيراني سيكون المتضرر الأكبر، إذ يبقى النظام على حاله مع استمرار تحديه للدول العربية، معتبرا أنّ الهدف الأميركي هنا إجبار الدول العربية على إبرام اتفاقات مع إسرائيل وإقامة تحالفات تحميها من أي إعادة بناء للقوة الإيرانية.
وأكد حرب أن الهدنة موقتة وتستمر أسبوعين، وأن البواخر الأميركية ستبقى في المنطقة مع وصول الإمدادات اللوجستية والذخائر لها، مشيرا إلى أن أي إخفاق في تنفيذ النقاط الأساسية من قبل إيران سيقود واشنطن إلى العودة للتصعيد العسكري الكامل بعد انتهاء المهلة.
ورأى أنّ الرئيس ترامب يملك مهلة زمنية تمتد حتى أواخر أيار قبل العودة إلى الكونغرس، ما يضع ضغوطا على واشنطن لتسريع المفاوضات وعدم إطالتها، مؤكدا أن الهدف واضح: التوصل إلى اتفاق كامل خلال فترة الهدنة أو العودة إلى الإجراءات العسكرية لتطبيق الشروط بالقوة.
وبالنسبة للبنان، قال حرب إن إسرائيل لن ترضى بوجود أي منظمات مسلحة على حدودها، بما في ذلك في جنوب لبنان، لافتا إلى أن تل أبيب ستستمر في السيطرة على الجنوب طالما لم تجرد الدولة اللبنانية سلاح حزب الله الفردي والثقيل. واعتبر أنّ أي اتفاق مع لبنان يتطلب تسليم سلاح الحزب للجيش اللبناني، وإلا ستبقى إسرائيل موجودة لضمان أمنها، وأن أي تدخل دولي في لبنان مستبعد بسبب رفض الحكومات السابقة وضع الجيش اللبناني تحت سيطرة القوات الدولية، موضحا أن الولايات المتحدة لا تعتزم إرسال قوات إلى لبنان طالما إسرائيل تتولى حماية حدودها.
وأشار إلى أن التصعيد الأخير في بيروت رسالة واضحة بأن العمليات العسكرية ستستمر في لبنان بهدف إضعاف قدرات حزب الله ومنعه من إعادة ترتيب صفوفه، إلى حين تنفيذ التفاهمات وبنود الهدنة مع إيران أو تسليم السلاح بالكامل.
في الخلاصة، لا تبدو الهدنة الحالية سوى محطة موقتة في مسار صراع مفتوح، حيث لم تحسم بعد لا شروط التسوية ولا موازين القوة. وبين ضغط أميركي متسارع ومحاولة إيرانية لاحتواء الخسائر، يبقى مصير المنطقة معلقا على ما ستفضي إليه هذه المفاوضات: اتفاق يفرض واقعا جديدا، أم عودة إلى التصعيد بشروط أكثر قسوة.