March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

جورج الصغير: سقوط القيادات ضربة لرأس النظام.. وترامب يتحكّم بالقرار العسكري

تتسارع التطورات العسكرية في المنطقة بوتيرة غير مسبوقة، مع تواصل الضربات داخل إيران واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وقيادات إيرانية وتعزيز القوات الإسرائيلية على الحدود اللبنانية، في مشهدٍ يعكس مستوى تصعيد يتجاوز حدود الرسائل العسكرية التقليدية. فالحديث عن موجات قصف متتالية واستهداف مواقع حساسة، يترافق مع ضغوط سياسية وعسكرية متزايدة على طهران في ملفات الصواريخ الباليستية، البرنامج النووي ودورها الإقليمي، ما يطرح مؤشرات على مرحلة اختبار قاسية قد تعيد رسم توازنات المنطقة.

وفي ظلِّ هذا المشهد المعقّد، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع الضغوط الدبلوماسية والاستعدادات الميدانية على أكثر من جبهة، يبقى السؤال الأساس: هل ما يحصل هو جولة ضغط محدودة لفرض شروط جديدة على إيران أم بداية مسار عسكري طويل قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة؟

وسط هذه الأجواء، أكد العميد المتقاعد جورج الصغير أن موجات القصف التي قيل إِنها ستستمر لأربعة أيام لا تعني بالضرورة توقف العمليات بعدها، بل تمثل مرحلة ضغط لفرض شروط على طهران تتعلق بالبرنامج النووي، الصواريخ الباليستية، حقوق الإنسان ودورها الإقليمي، موضِحا أَن سقوط قيادات رفيعة المستوى، ومن ضمنهم المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، يشكل ضربة مباشرة لرأس النظام.


وأَشَارَ عبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ إعلان المعارضة الإيرانية عن تشكيل حكومة موقتة يطرح أسئلة حَولَ إِمكَانِ خلق فجوات تكتيكية في مواجهة النظام. فالضربات على المقرات الحساسة للحرس الثوري والجيش النظامي تُضعف قدرة النظام على الرد وقد تمنح المتظاهرين فرصة لاحتلال المراكز الحكومية، خصوصًا إذا ترافق ذلك مع توجيه استخباراتي خارجي. ومع استمرار التعنت الإيراني، تبقى المرحلة المقبلة حاسمة: إما استسلام النظام أو تغييرات كبيرة في قيادته، مع توقع استمرار التوتر والصراع على الأرض في خلال الأيام الأربعة المُقبِلَة.


وفي حال توسع عملية استهداف قيادة ومؤسسات الحرس الثوري، أشار الصغير إلى أنّ الجيش الإيراني والحرس الثوري قد يشهدان انقسامات، ما قد يؤدي إلى انضمام بعض الوحدات للضغط الشعبي أو المعارضة، على غرار ما حصل في انهيار الاتحاد السوفيتي حين فرّق العسكر وانضم البعض للشعب.


وعن تأثير هذه التطورات على توازن القوى في لبنان، سوريا والعراق، بيّن أَنَّ حزب الله لم يعد متورطًا بشكلٍ مباشر في العمليات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث تراجع التماس إلى نحو 40 كيلومترًا. والرد العسكري المباشر المتاح للحزب هو عبر الصواريخ الباليستية والفرط صوتية التي تسيطر عليها إيران وليس الحزب مباشرة. أما في العراق، فالحرس الثوري قد يتدخل إذا تطلب الأمر، الوجود الروسي محصور، واهتماماتهم الأولى هي في الشأن الأوكراني، بينما الصينيون يكتفون بالدعم الرمزي، فيما الولايات المتحدة وإسرائيل تسيطران على مسار العمليات وتحديد حجم التصعيد.


وشدد الصغير على أن إدارة ترامب تتحكم بالقرار العسكري بشكل كامل وأن أي خطوات إسرائيلية أو أمريكية مرتبطة برؤية ترامب وخططه الاستراتيجية، مؤكدا أن المرحلة الحالية هي اختبار مباشر لقدرة إيران على الصمود واستمرار النظام تحت الضغط العسكري والسياسي المتزامن. وقَالَ إِنَّ استراتيجيات الضغوط المتتالية تهدف إلى اختبار مدى استعداد إيران للتنازل عن برامجها النووية والصاروخية ومواجهة مطالب حقوق الإنسان، مع احتمال أن تؤدي الضربات إلى خلق فجوات تكتيكية قد تؤثر على موازين القوى الإقليمية.