في ضوء التهديدات التي أطلَقَهَا تنظيم داعش ضد حكومة دمشق، حيث أَعلَنَ بدء مرحلة جديدة من العمليات في مواجهة سلطة الرئيس أحمد الشرع، عاد اسم التنظيم ليتصدر المشهد الأمني من جديد، مع خطاب تصعيدي حاد رافقته عمليات ميدانية تبناها ضد عناصر من القوات التابعة للحكومة في عدد من المناطق، لا سيما في الشرق والشمال السوري.
ويعكس هذا التطور محاولة واضحة لِإِعَادَةِ فَرضِ الحضور عبر استثمار التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها البلاد في المرحلة الانتقالية، في وقت لا تزال فيه مؤسسات الدولة تعيد ترتيب بنيتها بعد سنوات طويلة من الحرب.
ويطرح هذا التصعيد جملة من التساؤلات حول أسباب توقيت ظهور التنظيم، إطلاق تهديداته في هذه المرحلة الحساسة تحديدًا وكيف يمكن منع عودته من زعزعة الوضع في سوريا أَو توسيع دائرة عدم الاستقرار لتطال المنطقة مُجَدَّدًا.
في هذا السياق، أوضحت الصحافية السورية عليا منصور أن الحديث عن داعش لا يقتصر على جهة واحدة، بل يمكن التمييز بين أكثر من مستوى داخل هذا التنظيم.
وأَشَارَت عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ هناك داعش بوصفه فكرًا متطرفًا متجذرًا لا يحتاج بالضرورة إلى من يحركه، إذ إن هذا الفكر، أصبح موجودًا في المنطقة وله بيئة حاضنة في بعض الأماكن. وهناك أيضًا داعش الذي تحركه أجهزة مخابرات، في ظل امتعاض واضح من المسار الذي اتخذه الرئيس أحمد الشرع.
ولَفَتَت منصور إلى أن الخلاف بين داعش وجبهة النصرة سابِقًا هو خلاف قديم ومتجذر وأن وصول الرئيس أحمد الشرع إلى السلطة شكل عاملًا إضافِيًّا من شأنه أن يدفع داعش أو الجهات التي تقف خلفه إلى استغلال التطورات الراهنة، منها الاتفاق مع قسد ودخول سوريا في التحالف الدولي، للتحريض على الدولة السورية وزعزعة الاستقرار.
وفي ما يتعلق بالخطوات المطلوبة من الدولة السورية لتجنب الفوضى الداخلية أو أي اضطرابات قد تمتد إلى المنطقة نتيجة عودة داعش إلى محاولة فرض نفوذه، أَكَّدَت أَنَّ محاربة داعش ليست مسؤولية الدولة السورية وحدها، بل هي أَيضًا مسؤولية التحالف الدولي الذي تشكل خصيًصا لمحاربة التنظيم.
وأَوضَحَت منصور أَنَّ الولايات المتحدة بدأت سحب جنودها من سوريا، إِلَّا أَنَّ التحالف الدولي سيبقى قائِمًا وأن التنسيق الأمني يحصل على مستوى رفيع مع الولايات المتحدة وبقية الدول المشاركة وبطريقة صحيحة ومدروسة.
وقَالَت إِنَّ الدولة السورية مُطَالَبَة بالاستمرار في بناء مؤسساتها الأمنية على أسس علمية، لا سيما وأَنَّ سوريا خَارِجَة من 14 عَامًا من الحرب ومِن إِرثٍ طويل امتد نحو 60 عَامًا كان فيه الجيش في خدمة السلطة لا في خدمة الوطن.
وأَكَّدَت منصور أَنَّ المرحلة الحالية هي مرحلة بناء جيش وقوى أمنية جديدة، مُشيرَةً إلى أن تقارير دولية، من بينها تقرير نشر قبل أيام في مجلة فورين أفيرز، تحدثت عن بدء تبلور معالم هذه المؤسسات بما يؤهلها لتكون فاعلة على الأرض.
وشَدَّدَت على أَنَّهَا حَذَّرَت مُنذُ اللَّحظَةِ الأولى لسقوط نظام الأسد من الاستهانة بملف داعش، مُعتبرَةً أن التنظيم لم ينته، كما لم ينته تنظيم القاعدة سَابِقًا، بَل تَحَوَّلَ إلى خَلَايَا عِدَّة غير مترابطة. وأوضحت أن مواجهة هذا الواقع يَتَطَلَّبُ عملًا متواصلًا وجهدًا دؤوبًا للقضاء ليس فقط على التنظيم عسكريًا، بل أيضًا على فكره في المنطقة عمومًا، وليس في سوريا وحدها.