January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

بين القصر والمستشفى: كيف انفجرت شائعة غياب الرئيس الشرع؟

ما مصير الرئيس السوري أحمد الشرع؟ سؤال فرض نفسه بقوة في الشارع السوري في خلال الأيام الماضية، بعد سلسلة من الأخبار المتلاحقة التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي وتحدثت عن حدث أمني وإطلاق نار بالقرب من القصر الجمهوري في دمشق، مع مزاعم عن استهداف شخصية كبيرة.

ولم تلبث تلك الروايات أَن تبعتها أخبار أُخرى أشارت إلى وجود الشرع في إحدى مستشفيات تركيا، في وقت غاب فيه الظهور الإعلامي للرئيس السوري لِأيامٍ عِدَّة، ما عزز الشكوك حول مدى صحة هذه الأنباء.

وعلى الرغم من البيان الذي أَصدرته وزارة الداخلية السورية بعد ظهر أمس، والذي نفى بشكل قاطع وقوع أي حدث أمني في العاصمة السورية، مؤكدًا أَنَّ الرئيس بخير، إِلَّا أَنَّ ذلك لم يكن كافيًا لطمأنة مؤيدي الشرع. إلى أن حسم الجدل مساء أَمس، مع ظهور الرئيس السوري وهو يتجول في منطقة المزة في دمشق ويتسوق بالعملة الجديدة، واضعًا بذلك حدًا لسيل الشائعات والتكهنات التي شغلت الرأي العام.

عن تلك الشائعات ومستقبل سوريا، قال الكاتب والمحلل السياسي السوري الدكتور كمال اللبواني إِنَّ ما يُتَداوَل في خلال الأيام الماضية يدخل في إطارِ حملات دعائية مقصودة، هدفها جذب الانتباه وترك الناس تتكهن وتتناقل الشائعات، وهو أُسلوب يعكس نوعًا من احتقار الرأي العام والاستخفاف بعقول الناس.

 

وأَشَارَ عبر مِنصّة "بالعربي" إِلى أَنَّهُ لم يصدر أي بيان رسمي أو توضيح، بل ترك المجال مفتوحًا للإشاعة والأحاديث المتضاربة، الأمر الذي بدا وكأنه يُرضي المعني بالأَمِر طالما أَنَّ اسمه متداول ويُحكَى عَنهُ.

 

وأوضَحَ اللبواني أَنَّهُ قيل إِنَّ شيئًا ما حدث في يوم معين، من دون أَن يعرف أَحَد حقيقة ما حصل، مؤكدًا أَلّا معلومات عن حادث صحي أو أمني، ولم يسمع إطلاق نار أو انفجارات. ونقل عن مصدر قريب يعمل ضمن الحرس داخل القصر، وهو شخص موثوق، أَنَّ شيئًا لم يحدث على الإِطلاق.

 

وعلى الرغم من ذلك، لم يستبعد اللبواني أن تكون هناك محاولة متعمدة لكسب الوقت أو إرباك المشهد، لكنه شدد على أَنّهُ غياب شهود عيان مستقلين ومحايدين يؤكد عدم وجود وقائع حقيقية.

 

وبناء على ذلك، اعتبر اللبواني أن معظم المعلومات المتداولة تصنف ضمن إطار الحرب النفسية المتبادلة ولا تستند إلى حقائق مثبتة، مُشيرًا إلى أنَّهُ لا يوجد أَيّ دليل قاطع، وحتى الغياب عن بعض الاجتماعات لا يمكن تفسيره على أَنّهُ ناتج عن حادث معين. ولفت إلى أَنَّ طريقة التعاطي مع الموضوع كانت خاطئة، اذ كان يفترض صدور توضيح رسمي أَو خبر واضح، لو كانت هناك رغبة حقيقية في احترام الشعب وحقه في المعرفة.

 

وفيما يتعلق بمستقبل سوريا، تساءل عن وجهة البلاد في ظل الضغوط المتزايدة، وما إِذا كانت مقبلة على مرحلة من الفوضى والصراعات بانتظار تطبيق القرار الدولي 2799، الذي ينص على تشكيل حكومة تشاركية. وشرح أَنَّ تطبيق هذا القرار تحت الفصل السابع يتطلب حدوث تطور أمنِيّ كبير أَو انهيار ما، وهو ما لم يحصل حتى الان.

 

كما أَشَارَ اللبواني إلى أَنَّ التوازن التركي الإسرائيلي الحالي جمد المشهد، موضحًا أَنَّ إسرائيل تسعى إِلى تقسيم سوريا، في حين ترفض تركيا هذا السيناريو وتسعى إِلى توسيع نفوذها والسيطرة على القرار السوري.

 

واعتَبَرَ أَنَّ الحل الوسط بين الطرفين لن يتحقق إِلَّا في حال وقوع حدث كبير يكف يد الطرفين ويفتح الباب أَمَامَ تدخل دولي اوسع، وهو ما لا تلوح مؤشراته حتى اللحظة.

 

وختم اللبواني: سوريا باتت في أَسفَل سلم أولويات المجتمع الدولي، الذي لا يبدي اهتمامًا حقيقيًا بما يخصل فيها. وقالَ إِنَّ الضربة المحتملة على لبنان تفتح باب التساؤلات حول ما قد يأتي بعد ذلك، وما إِذا كان الدور سيصل إلى سوريا أَم لا، مشيرًا إِلى أَنَّ وتيرة الأحداث متسارعة ومقلقة، ولا يمكن التنبؤ بمسارها بدقة في المرحلة المقبلة.

بين القصر والمستشفى: كيف انفجرت شائعة غياب الرئيس الشرع؟
بين القصر والمستشفى: كيف انفجرت شائعة غياب الرئيس الشرع؟ - 1