January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

بعد رفع عقوبات قيصر… ماي خلوف لـ"بالعربي": نعمل على تهيئة بيئة استثمارية جاذبة

مع إلغاء قانون قيصر، الذي فرض عقوبات قاسية على سوريا منذ عام 2019، ودخول هذا القرار حيّز التنفيذ بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تطوي البلاد صفحة من أكثر مراحل الحصار الاقتصادي تأثيرًا على بنيتها الإنتاجية والمالية.

هذا التطوّر المفصلي أعاد خلط الأوراق على المستوى الاقتصادي، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة يُعاد فيها طرح ملف الاستثمار بوصفه أحد أعمدة التعافي وإعادة الإعمار، بعد سنوات طويلة من الحرب والعزلة.

وبين الرهانات الكبيرة والتحديات المتراكمة، تبرز تساؤلات جدّية حول قدرة سوريا على تحويل رفع العقوبات إلى فرص حقيقية، من خلال بناء بيئة قانونية وآمنة وجاذبة لرأس المال والاستثمارات، قادرة على استقطاب المستثمرين وتحريك عجلة الاقتصاد.


في هذا السياق، أكدت النائبة في مجلس الشعب السوري ماي خلوف، في حديثٍ خاص لمنصّة "بالعربي"، أنّ الحكومة السورية الحالية تعمل على خلق بيئة استثمارية جديدة، عبر تهيئة الإطارين القانوني والإجرائي، وسنّ قوانين وتشريعات تهدف إلى تشجيع الاستثمار، بدءًا بالمواطنين السوريين، وصولًا إلى المستثمرين العرب والأجانب.

 

وأشارت خلوف إلى أنّ رأس المال، بطبيعته، يحتاج إلى بيئة آمنة ومستقرة، وهو ما دفع الحكومة إلى العمل بالتوازي على ملفات مترابطة، أبرزها السلم الأهلي، والعدالة الانتقالية، والمصالحة الوطنية، باعتبارها ركائز أساسية لأي نهوض اقتصادي مستدام.

 

وأوضحت خلوف أنّه جرى تأمين عدد من المناطق الاستثمارية الكبرى، ولا سيّما في دمشق وريف دمشق وحلب وبعض المدن الأخرى، مشدّدة على أنّ أي تحسّن أمني ينعكس مباشرة بزيادة الاهتمام بالمشاريع الكبيرة، خصوصًا في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والبنى التحتية.

 

وحول حجم الاستثمارات التي دخلت سوريا حتى اليوم، أكدت خلوف أنّ البلاد لا تزال في مرحلة التكوين، بعد أن "وُلدت من رحم ثورة دفع السوريون ثمنها دمارًا شاملًا"، إضافة إلى العقوبات التي تركت آثارًا قاسية على الاقتصاد السوري، وأسهمت في تأخير عجلة الإنتاج حتى اللحظة. ولفتت إلى أنّه لا يوجد رقم واضح ونهائي لحجم الاستثمارات الفعلية في الوقت الراهن.

 

إلّا أنّها أشارت إلى وجود تقديرات وأرقام مُعلنة بشكل تقريبي يمكن الاستناد إليها لتكوين صورة أولية، مع التشديد على أنّ هذه الأرقام تشمل اتفاقات ومذكّرات تفاهم ومشاريع أُعلن عنها جزئيًا، ولا تعني بالضرورة أنّها تحوّلت بالكامل إلى تدفقات نقدية فعلية داخل الاقتصاد السوري.

 

وبحسب التقديرات الرسمية والإعلامية المتداولة، فإنّ سوريا جذبت ما بين 25 و30 مليار دولار من الاستثمارات خلال الأشهر الأخيرة من عامي 2024 و2025، موزّعة على مشاريع كبرى في قطاعات الطاقة والنقل والبنى التحتية وغيرها، في حين لم يُكشف حتى الآن عن الحجم الفعلي للأموال التي دخلت نقدًا وقُيِّدت بشكل مباشر في الدورة الاقتصادية.

 

وختمت خلوف بالتأكيد أنّ مسار الاستثمار في سوريا لا يزال في بداياته، لكنه يبقى مرهونًا باستكمال مسار الاستقرار السياسي والأمني، بما يتيح تحويل الوعود والمشاريع المعلنة إلى واقع اقتصادي ملموس.